المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٢ - المقام الأول المرجحات الخمسة
مقبولة ابن حنظلة (١)، و مرفوعة زرارة (٢) المشار إليهما سابقا. و المرفوعة كما قلنا
(١) فقد جاء فيها: قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحل ذلك؟ قال (عليه السلام): «من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت و ما يحكم له فإنما يأخذه سحتا و إن كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت و إنما أمر اللّه أن يكفر به. قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» قلت: فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني جعلته عليكم حاكما. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف و علينا قد رد و الراد علينا رادّ على اللّه و هو على حد الشرك بالله». قلت: فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر». قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتيهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، و إنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع و أمر بين غيه فيجتنب و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم». قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: «ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة»، قلت: جعلت فداك إن رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: «ما خالف العامة ففيه الرشاد». فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ فقال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ بالآخر». قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: «إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
(٢) فقد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران و الحديثان المعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال:
«يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر». فقلت: يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم؟ فقال: «خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك». فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان؟ فقال: «انظر ما وافق منهما العامة فاتر كه و خذ بما خالف فإن الحق فيما خالفهم». قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ قال: «إذا: فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر». قلت: إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع؟ فقال: «إذا: فتخير أحدهما فتأخذ به و دع الآخر».
[١] وسائل الشيعة، باب ٩ من أبواب صفات القاضي.