المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٥ - ٥- ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الصادق
الحكمية) أظهر من حديث الرفع على ما تقدم و من غيره- على ما يأتي- لخلوه عن تلك التشاويش و التفاصيل.
٥- ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (١)
: أنه
(١) «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»، تقريب الاستدلال بهذا الحديث على البراءة: «هو لو كان المراد من الورود إيصال الأحكام إلى المكلف، و من النهي النهي الواقعي المتعلق بالشيء بعنوانه الأولي، و إلّا لو كان المراد من الورود صدوره من قبل اللّه بتوسط النبي (صلى الله عليه و آله) أو الأئمة، و إن اختفى لأسباب معينة فلا يدل على المقصود- و هو عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية أصلا- و كذلك لا يدل على المقصود لو كان المراد من النهي مطلق النهي، و لو كان من حيث أنه مجهول الحكم، كالنهي المستفاد من أدلة وجوب الاحتياط، لأن الأخباري يدعي ورود مثل هذا النهي.
و الإنصاف: أن الظاهر من الورود هو الصدور واقعا لا الإيصال، و الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيما إذا لم يصدر عني واقعا، فلا تدل الرواية على المطلوب- و هو معارضته أدلة وجوب الاحتياط لو كانت في البين- و الظاهر هو النهي الواقعي المتعلّق بأفعال المكلفين بعناوينها الأولية.
نعم، ربما يقال: حمل الورود على هذا المعنى يكون موجبا للإرادة من الرواية ما هو من قبيل توضيح الواضحات، لأنه من المعلوم: عدم جواز المؤاخذة مع عدم صدور نهي أصلا، و يكون قبيحا عقلا، فمثل هذا المعنى الواضح بعيد عن سياق الرواية، و هو كلام جيد اللهم إلّا أن يقال: أن الغرض منه ردع الناس عن التمسّك بالاستحسانات، و الجري على العادات فيما سكت اللّه عنه و لم يصدر فيه نهي، فيكون على سياق «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه». (عوالي اللآلي ٣: ١٦٥، الحديث ٦١) [١].
و من النصوص التي استدل بها على البراءة من السنة قوله (عليه السلام): «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٢].
و تقريب الاستدلال بهذا الحديث: أن مفاده و الظاهر منه: كون الناس في سعة، و عدم ضيق عليهم ما دام لا يعلمون، فالرواية تدل على البراءة، و لا شك: أن وجوب الاحتياط ينافي كون المكلف في سعة ما دام لا يعلم.
و منها: رواية عبد الأعلى عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عمّن لا يعرف شيئا، هل عليه شيء؟
قال (عليه السلام): «لا» [٣].
تقريب الاستدلال بها: أنه (عليه السلام) قال: «لا» أي: لا مؤاخذة و لا عقاب على من لا يعرف و لا يعلم شيئا.
و يرد على هذا الاستدلال: أن مراده (عليه السلام) من لا يعرف شيئا، يقصد أهالي البوادي البعيدة عن المدن، فيكون أجنبيا عن مقامنا.
[١] راجع كتاب منتهى الأصول، ج ٢، ص ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] عوالي اللآلي، ج ١، ص ٤٢٤، ح ١٠٩.
[٣] الكافي، ج ١، ص ١٦٤.