المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٣ - المقام الأول المرجحات الخمسة
ضعيفة جدا، لأنها مرفوعة و مرسلة و لم يروها إلّا صاحب (غوالي اللآلئ). و قد طعن صاحب (الحدائق) في التأليف و المؤلف. إذ قال ج ١، ص ٩٩: (فإنا لم نقف عليها في غير كتاب غوالي اللآلئ، مع ما هي عليه من الرفع و الإرسال، و ما عليه الكتاب من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار و الإهمال و خلط غثها بسمينها و صحيحها بسقيمها) (١).
إذا: الكلام فيها فضول، فالعمدة في الباب: المقبولة التي قبلها العلماء؛ لأن راويها صفوان بن يحيى الذي هو من أصحاب الإجماع، أي: الذي أجمع الصحابة على تصحيح ما يصح عنهم، كما رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم (٢). و إليك نصها بعد حذف مقدمتها.
قلت: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
و الشاهد في هاتين الروايتين فيما يتعلق بصفات الراوي هي: عند ما سئل الإمام (عليه السلام) عن الخبرين المتعارضين بأيهما الأخذ و العمل؟ فقال: «خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك».
و في رواية ثانية «و أفقههما و أعلمهما و أصدقهما و أورعهما» و الترجيح في صفات الراوي محل وفاق عند الجميع.
(١) قال السيد محمود الهاشمي في تقريراته لدروس السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في كتاب مباحث الحجج و الأصول العملية الجزء الرابع، تعارض الأدلّة الشرعية ص ٣٧٠ ما يلي: «فلا إشكال في سقوط المرفوعة سندا، لما فيها من الرفع، بل قالوا: إن هذه الرواية لم توجد في كتب العلامة التي بأيدينا أصلا. و أما المقبولة، فقد يقال بسقوط سندها عن الحجية أيضا باعتبار عدم ورود توثيق بشأن عمر بن حنظلة و إن كان الأصحاب قد عملوا بمفادها فسميت بالمقبولة. غير أن الصحيح- بناء على القاعدة المختارة لنا في الرجال من توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة- صحة سندها، و ذلك باعتبار ما ورد في رواية ليزيد بن الخليفة أنه قال للإمام (عليه السلام) (جاءنا عمر بن حنظلة بوقت عنك) فأجاب (عليه السلام): «إذا لا يكذب علينا». وسائل الشيعة- ١٠- من أبواب مواقيت الصلاة. و هو ظاهر في أن عمر بن حنظلة كان ثقة بطبعه عند الإمام (عليه السلام)، إلّا أن يزيد بن الخليفة نفسه ممن لا توجد شهادة بتوثيقه و إنما يمكن توثيقه بالقاعدة المذكورة، حيث قد روى عنه صفوان بن يحيى- و هو أحد الثلاثة- بسند معتبر في باب كفارة الصوم من الكافي. فروع الكافي ج ٤ باب كفارة الصوم، ص ١٤٤. فنثبت بذلك وثاقته و بروايته نثبت وثاقة عمر بن حنظلة أيضا، فالمقبولة صحيحة سندا».
(٢) الكافي ١: ٦٧، و الفقيه المطبوع بطهران سنة ١٣٧٦، ص ٣١٨، و التهذيب في باب الزيادات من كتاب القضاء.