المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠٣ - أ- أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز
التفصيلات.
و المقصود لنا الآن: بيان إثبات حجيته بالخصوص في الجملة في مقابل السلب الكلي، ثم ننظر في مدى دلالة الأدلة على ذلك. فالعمدة أن ننظر أوّلا في الأدلة التي ذكروها من الكتاب و السنة و الإجماع و بناء العقلاء، ثم في مدى دلالتها:
أ- أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز:
تمهيد: لا يخفى: إن من يستدل على حجية خبر الواحد بالآيات الكريمة لا يدعي بأنها نص قطعي الدلالة على المطلوب، و إنما أقصى ما يدعيه أنها ظاهرة فيه.
و إذا كان الأمر كذلك فقد يشكل الخصم: بأن الدليل على حجية الحجة يجب أن يكون قطعيا كما تقدم، فلا يصح الاستدلال بالآيات التي هي ظنية الدلالة؛ لأن ذلك استدلال بالظن على حجية الظن، و لا ينفع كونها قطعية الصدور.
و لكن الجواب عن هذا الوهم واضح، لأنه قد ثبت بالدليل القطعي حجية ظواهر الكتاب العزيز كما سيأتي، فالاستدلال بها ينتهي بالأخير إلى العلم، فلا يكون استدلالا بالظن على حجية الظن.
و نحن على هذا المبنى نذكر الآيات التي ذكروها على حجية خبر الواحد فنكتفي بإثبات ظهورها في المطلوب:
الآية الأولى- آية النبأ: و هي قوله تعالى في سورة الحجرات (٦): إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
و قد استدل بهذه الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف و من جهة مفهوم الشرط، و الذي يبدو أن الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط كاف في المطلوب.
و تقريب الاستدلال يتوقف على شرح ألفاظ الآية أوّلا، فنقول:
١- (التبيّن)، إن لهذه المادة معنيين:
(الأوّل): بمعنى: الظهور، فيكون فعلها لازما، فنقول: تبيّن الشيء، إذا ظهر و بان.
و منه قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.
و (الثاني): بمعنى: الظهور عليه، يعني: العلم به و استكشافه، أو التصدي للعلم به و طلبه، فيكون فعلها متعديا، فتقول: تبيّنت الشيء، إذا علمته، أو إذا تصديت للعلم