المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢١٨ - (٣) اشتراط الظن الفعلي بالوفاق
التي تلغى إن وجدت: احتمال نصب القرينة، و حكمه حكم احتمال الغفلة و نحوها من جهة أنه احتمال ملغى و منفي لدى العقلاء.
و عليه، فالمنفى عند العقلاء هو الاحتمال، لا إن المنفي وجود القرينة الواقعية، لأن القرينة الواقعية غير الواصلة لا أثر لها في نظر العقلاء و لا تضر في الظهور حتى يحتاج إلى نفيها بالأصل، بينما أن معنى أصالة عدم القرينة- لو كانت- البناء على نفي وجود القرينة، لا البناء على نفي احتمالها، و البناء على نفي الاحتمال هو معنى البناء على أصالة الظهور ليس شيئا آخر.
و إذا اتضح ذلك يكون واضحا لدينا إنه ليس للعقلاء في هذه الصورة الثانية أيضا أصل يقال له (أصالة عدم القرينة)، حتى يقال برجوعه إلى أصالة الظهور أو برجوعها إليه، سالبة بانتفاء الموضوع.
و الخلاصة: إنه ليس لدى العقلاء إلّا أصل واحد، هو أصالة الظهور، و ليس لهم إلّا بناء واحد، و هو البناء على إلغاء كل احتمال ينافي الظهور، من نحو احتمال الغفلة، أو الخطأ، أو تعمد الإيهام، أو نصب القرينة على الخلاف أو غير ذلك. فكل هذه الاحتمالات- إن وجدت- ملغية في نظر العقلاء، و ليس معنى إلغائها إلّا اعتبار الظهور حجة كأنه نص لا احتمال معه بالخلاف، لا إنه هناك لدى العقلاء أصول متعددة و بناءات مترتبة مترابطة، كما ربما يتوهم، حتى يكون بعضها متقدما على بعض، أو بعضها يساند بعضا.
نعم، لا بأس بتسمية إلغاء احتمال الغفلة بأصالة عدم الغفلة من باب المسامحة، و كذلك تسمية إلغاء احتمال القرينة بأصالة عدمها .. و هكذا في كل تلك الاحتمالات و لكن ليس ذلك إلّا تعبيرا آخر عن أصالة الظهور. و لعل من يقول برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أو بالعكس أراد هذا المعنى من أصالة عدم القرينة. و حينئذ: لو كان هذا مرادهم لكان كل من القولين صحيحا و لكان مآلهما واحدا، فلا خلاف.
٤- حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام: ذهب المحقق القمي في قوانينه إلى عدم حجية الظهور بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه بالكلام. و مثل لغير المقصودين بالإفهام بأهل زماننا و أمثالهم الذين لم يشافهوا بالكتاب العزيز و بالسنة، نظرا إلى إن الكتاب العزيز ليست خطاباته موجهة لغير المشافهين، و ليس هو من قبيل