المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦٨ - الأقوال في الاستصحاب
١٠- هذا التفصيل مع اختصاص الشك بوجود الغاية (١) كما هو الظاهر من المحقق السبزواري.
١١- زيادة الشك في مصداق الغاية من جهة الاشتباه المصداقي دون المفهومي، كما هو ظاهر ما سيجيء من المحقق الخوانساري (٢).
فإن المحكي عنه في المعارج أنه قال: (إذا ثبت حكم في وقت، ثم جاء وقت آخر و لم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم، هل يحكم ببقائه على ما كان؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة؟ كما يفتقر نفيه إلى دلالة.
حكي عن المفيد (رحمه الله) أنه يحكم ببقائه ما لم تقم دلالة على نفيه. و هو المختار. [فرائد الأصول و هو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري].
فائدة: و لبيان معنى الغاية و الرافع في عبارة المصنف نقول: حينما يحكم الشارع بالنجاسة، و هذه النجاسة لها غاية و هي التطهير، فالشك في الرافع يكون فيكون هذا طهر أم لا؟ هذا نعبر عنه بالشك بتحقق الغاية الرافعة. فالشك في التطهير يكون من باب الشك في الرافع.
(١) يعني: الشك في وجود الرافع.
و بالجملة قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ راضي «حفظه اللّه» في شرح هذا القول العاشر ما يلي: (هذا التفصيل مع اختصاص الشك بوجود الغاية كما هو الظاهر من المحقق السبزواري، و سيأتي أن الشك تارة: يكون في المقتضي، و أخرى: يكون في الرافع، و الشك في الرافع فيه صور، و من جملة صور الشك في وجود الرافع، و الشك في رافعية الموجود).
و معنى الشك في وجود الرافع هو: أنه يوجد رافع و لكن أشك أن هذا الرافع تحقق أم لا؟ و تارة: يكون الشك في رافعية الموجود، يعني: يوجد شيء متحقق، و لكن أشك أنه رافع أم لا؟
و التفصيل التاسع الذي اختاره الشيخ الأنصاري (قدس سره) لا يفرق بين هاتين الصورتين من الشك في الرافع.
و إنما يفرق بين الشك في الرافع مطلقا، و بين الشك في المقتضي، فيقول: إن الاستصحاب بالشك في المقتضي لا يجري، و أما في الشك في الرافع يجري مطلقا أعمّ من أن يكون الشك في وجود الرافع أم في رافعية الموجود. هذا بالنسبة إلى التفصيل السابع.
و أما التفصيل العاشر فيفرق بين هاتين الصورتين فيقول: الاستصحاب إنما يجري في حالة الشك في وجود الرافع.
أما الشك في رافعية الموجود يجعله حال الشك في المقتضي فإنه لا يجري فيه الاستصحاب.
(٢) قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ «راضي حفظه اللّه» في شرح الأمر الحادي عشر: (المحقق الخوانساري التزم بجريان الاستصحاب في الشك في وجود الرافع دون الشك في رافعية الموجود، و قد زاد على تفصيل المحقق السبزواري صورة من صور الشك في رافعية الموجود قائلا: إن الشك في رافعية الموجود تارة: يكون من جهة الاشتباه المصداقي، و مرة يكون الاشتباه من جهة الاشتباه المفهومي).