المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩٢ - ٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع
و المهم لنا أن نبحث الآن عن مدى دلالة تلكم الأخبار من جهة بعض التفصيلات المهمة في الاستصحاب، فنقول:
١- التفصيل بين الشبهة الحكمية و الموضوعية:
إن المنسوب إلى الأخباريين اعتبار الاستصحاب في خصوص الشبهة الموضوعية، و أما الشبهات الحكمية مطلقا:
فعلى القاعدة عندهم من وجوب الرجوع إلى قاعدة الاحتياط. و علل ذلك بعضهم:
بأن أخبار الاستصحاب لا عموم لها و لا إطلاق يشمل الشبهة الحكمية، لأن القدر المتيقن منها خصوص الشبهة الموضوعية، لا سيما أن بعضها وارد في خصوصها، فلا تعارض أدلة الاحتياط.
و لكن الإنصاف: أن لأخبار الاستصحاب من قوة الإطلاق و الشمول ما يجعلها ظاهرة في شمولها للشبهة الحكمية، و لا سيما أن أكثرها وارد مورد التعليل و ظاهرها تعليق الحكم على اليقين من جهة ما هو يقين، كما سبق بيان ذلك في الصحيحة الأولى (١)، فيكون شمولها للشبهة الحكمية حينئذ من باب التمسك بالعلة المنصوصة، على أن رواية محمّد بن مسلم المتقدمة عامة لم ترد في خصوص الشبهة الموضوعية.
فالحق شمول الأخبار للشبهتين.
و أما أدلة الاحتياط فقد تقدمت المناقشة في دلالتها فلا تصلح لمعارضة أدلة الاستصحاب.
٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع:
هذا هو القول التاسع المتقدم، و الأصل فيه: المحقق الحلي، ثم المحقق الخوانساري، و أيده كل التأييد الشيخ الأعظم، و قد دعمه جملة من تأخر عنه، و خالفهم في ذلك الشيخ الآخوند فذهب إلى اعتبار الاستصحاب مطلقا و هو الحق؛ و لكن بطريقة أخرى غير التي سلكها الشيخ الآخوند.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): و دلالتها على استصحاب الطهارة ظاهرة، إلى أن قال (قدس سره) ..: فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب في جميع الموارد.
(١) قد أثبتنا عموم الصحيحة لحجية الاستصحاب في كل من الشبهة الموضوعية و الحكمية، ببيان: أن اليقين في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» مطلق يشمل اليقين بكل من الموضوع و الحكم، و لم تقم قرينة على إرادة أحدهما بالخصوص و إن كان مورد الرواية في شبهة موضوعية، حيث أن الشك في انتقاض الطهارة نشأ من احتمال تحقق النوم بالخفقة و الخفقتين بعد العلم بأصل الحكم و هو ناقضية النوم لها إلّا إن المورد لا يخصص الوارد.