المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢٦ - و قد يستدل على ذلك بما يلي
ظواهره كلها هي حجة بالنسبة إلى كل أحد حتى بالنسبة إلى من لم يتزود بشيء من العلم و المعرفة.
***
- و منها: ما رواه أبو البختري عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام): «أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) ... إلى أن قال (عليه السلام): فإني سمعت جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» [١].
- و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر و إن أخطأ خر أبعد من السماء» [٢].
و قد أجيب على الاستدلال بها: بأن حمل اللفظ على معناه الظاهر ليس تفسيرا لأن التفسير كشف القناع، و لا قناع على المعنى الظاهر. و بعبارة أخرى: قد أجيب على الاستدلال بها. بأن التفسير لا يشمل العمل بالظاهر، لأن التفسير قالوا لغة: مأخوذ من كشف القناع، إذا: فلا بد من افتراض أن المفسر كان مقنعا و مخفيا و هنا المعنى ليس مقنعا و مخفيا، و إن كان يحتمل إرادة معنى آخر في قباله لكن قلنا بأن ذلك الاحتمال و إن كان موجودا لكنه احتمال ضعيف جدا، فيكون المعنى الظاهر هو المعنى الواضح البين، فالعمل به لا يعتبر تفسيرا أصلا. فهذه الطائفة لو سلمنا بصحة سندها و دلالتها على النهي بتفسير القرآن الكريم بالرأي فهي لا تشمل العمل بظواهر القرآن.
هذا الجواب مردود و لا ينطبق على بعض الحالات بمعنى: إن العمل بظواهر القرآن صحيح في بعض الأحيان لا يصح أن يطلق عليه أنه فيه كشف القناع؛ لأن المعنى واضح و ظاهر في حد نفسه، و لكن في بعض الموارد يكون العمل بالظواهر مصداقا من مصاديق التفسير؛ خصوصا إذا كان الظاهر مبنيا على موازنات و مقارنات دقيقة جدا لا يفهمها الإنسان العادي كما يستدل به الفقهاء في مقام تفسير الآيات و الروايات، فكثير من الفقهاء حينما يستدلون بالآيات الشريفة و بالروايات يدققون كثيرا. و قد يبرزون نكات دقيقة جدا لا يلتفت لها الإنسان العادي. ففي هذه الصورة لا تستطيع أن تقول بعد إعمال هذه الأمور أن المعنى الذي توصل إليه الفقيه ظاهر و بين.
فهذه الصورة في الحقيقة مصداق من مصاديق كشف القناع عن هذا المعنى فإنه أمر ليس واضحا، و الذي يدل على ذلك هو: أن الفقهاء في آية واحدة، و في رواية واحدة يختلفون في مقام تفسيرها، فبعض يفسرها بتفسير، و الآخر يفهم منها معنى آخر. فلو كان المعنى واضحا و بينا في حد نفسه لما اختلفوا في تفسير الآية.
إذا: هذه الصورة يصدق عليها تفسير و كشف للقناع، فيكون مشمولا لهذه الطائفة من الأخبار.
فإذا: لا بد من وجود جواب آخر للرد على ذلك و هو أنه نقول: إن الرأي يطلق على اتجاه كان يعمل به
[١] الوسائل، ج ١٨، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، ص ١٤٠، ح: ٣٥.
[٢] الوسائل، ج ١٨، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، ص ١٤٩، ح: ٦٦.