المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٦ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
٢- (المقدمة الثانية): إنه لا يجوز إهمال امتثال الأحكام الواقعية المعلومة إجمالا، و لا يجوز طرحها في مقام العمل (١).
و حديثا عملوا بأغلب الأخبار المشتملة على الأحكام الشرعية الموجودة في الكتب المعتبرة عندهم. ثم عقب السيد البجنوردي في نفس المصدر قائلا: نعم لو كنّا نقول بحجيّة خصوص خبر العدل، بل الثقة أيضا لما كان وافيا بمعظم الفقه و الأحكام؛ لقلتهما من جهة أنّ معنى حجيّة خبر العدل أو الثقة كون جميع الوسائط عدلا أو ثقة، لا بعضها، و ذلك من جهة أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات.
فلو كان جميع الوسائط عدلا أو ثقة، ما عدا واحد منها فليس ذلك خبر عدل أو ثقة، فيكون خبر العدل و الثقة بهذا المعنى قليلا جدا، و لا يفي بمعظم الفقه، فيكون باب العلمي منسدا إلى معظم الأحكام. و حيث لا نقول بذلك، و نقول بحجيّة الخبر الموثوق الصدور، لما ذكرنا من سيرة العقلاء و بنائهم على ذلك، و هو واف بمعظم الفقه فالمقدمات غير تامّة، فلا يمكن تحصيل تلك النتيجة المطلوبة بها، أي: حجيّة مطلق الظنّ».
(١) عدم جواز إهمال امتثال الأحكام مستند إلى ثلاثة وجوه:
- الأول: العلم الإجمالي.
- الثاني: الإجماع.
- الثالث: استلزام الخروج عن الدين.
أما الوجه الأول: فقد وقع النّقاش بعدم تنجزه مطلقا، «كما هو مذهب بعض كالمحقق القمي و الخوانساري فيما نسب إليهما (قدس سرهما) حيث جعلاه كالشك البدوي في عدم الحجية، أو بدعوى عدم تنجيزه في خصوص ما إذا لم يجب الاحتياط في جميع أطرافه، أو لم يجز الاحتياط كما إذا كان مخلا بالنظام ...».
على كل حال: ففي الوجه الثاني و الثالث غنى و كفاية، و قد تعرض الشيخ الأنصاري في رسائله إلى الوجهين الآخرين.
أما الوجه الثاني: الإجماع على عدم جواز الإهمال، و قد ذكره الشيخ الأنصاري (قدس سره) في رسائله و محصله هو: «الإجماع القطعيّ على أنّ المرجع على تقدير انسداد باب العلم و عدم ثبوت الدليل على حجيّة أخبار الآحاد بالخصوص ليس هو البراءة و إجراء أصالة العدم في كلّ حكم، بل لا بدّ من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما. و هذا الحكم و إن لم يصرّح به أحد من قدمائنا بل المتأخرين في هذا المقام، إلّا أنّه معلوم للمتتبّع في طريقة الأصحاب بل علماء الإسلام طرّا، فربّ مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها. أ ترى أنّ علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها كانوا يطرحونها و يستريحون في مواردها إلى أصالة العدم؟ حاشى ثمّ حاشى. مع أنّهم كثيرا ما يذكرون أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّر العلم. و قد حكي عن السيّد في بعض كلماته: الاعتراف بالعمل بالظنّ عند تعذر العلم، بل قد ادّعي في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك».