المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٠ - ١- دلالة فعل المعصوم (٤)
و الخلاصة: أن دعوى دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب فعل ما يفعله النبي مطلقا أو استحبابه مطلقا بالنسبة إلينا بعيدة كل البعد عن التحقيق.
و كذلك دعوى دلالة الآيات الآمرة بإطاعة الرسول أو باتّباعه على وجوب كل ما يفعله في حقنا، فإنها أوهن من أن نذكرها لردها.
٢- في حجية فعل المعصوم بالنسبة إلينا، فإنه قد وقع كلام للأصوليين في أن فعله إذا ظهر وجهه إنه على نحو الإباحة أو الوجوب أو الاستحباب مثلا هل هو حجة بالنسبة إلينا؟ أي: إنه هل يدل على اشتراكنا معه و تعديه إلينا فيكون مباحا لنا كما كان واجبا عليه ...؟ و هكذا.
و منشأ الخلاف: أن النبي (صلى الله عليه و آله) اختص بأحكام لا تتعدى إلى غيره و لا يشترك معه باقي المسلمين، مثل: وجوب التهجد في الليل، و جواز العقد على أكثر من أربع زوجات. و كذلك له من الأحكام ما يختص بمنصب الولاية العامة، فلا تكون لغير النبي أو الإمام باعتبار أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإن علم أن الفعل الذي وقع من المعصوم أنه من مختصاته فلا شك في إنه لا مجال لتوهم تعديه إلى غيره، و إن علم عدم اختصاصه به بأي نحو من أنحاء الاختصاص، فلا شك في أنه يعم جميع المسلمين فيكون فعله حجة علينا. هذا كله ليس موضع الكلام.
و إنما موضع الشبهة في الفعل الذي لم يظهر حاله في كونه من مختصاته أو ليس من مختصاته، و لا قرينة تعين أحدهما، فهل هذا بمجرده كاف للحكم بأنه من مختصاته، أو للحكم بعمومه للجميع. أو إنه غير كاف فلا ظهور له أصلا في كل من النحوين؟
وجوه، بل أقوال. و الأقرب هو الوجه الثاني.
و الوجه في ذلك: أن النبي بشر مثلنا له ما لنا و عليه ما علينا، و هو مكلف من الله تعالى بما كلف به الناس، إلّا ما قام الدليل الخاص على اختصاصه ببعض الأحكام إما من
أن المصنّف يدفع هذا الإشكال، و حاصله هو: أن التمسك بالإطلاق فرع تمامية مقدمات الحكمة، فما لم تتم مقدمات الحكمة لا ينعقد الإطلاق، و من ضمن مقدمات الحكمة: أن لا نحتمل وجود قرينة قد اعتمد عليها المتكلم في إرادة المقيد، بينما مورد القتال نحتمل كونه قرينة قد اعتمد عليها المتكلم في مقام بيان مراده و هو المقيد، و عليه: لا يمكن التمسك بالإطلاق.