المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
عدا الظن الثابت فيه- على نحو القطع- عدم جواز العمل به كالقياس مثلا (١).
و نحن نذكر بالاختصاص هذه المقدمات:
١- (المقدمة الأولى): دعوى انسداد باب العلم (٢) و العلمي (٣) في معجم أبواب الفقه في عصورنا المتأخرة عن عصر أئمتنا (عليهم السلام). و قد علمت أن أساس المقدمات كلها هي هذه المقدمة (٤)، و هي دعوى قد ثبت عندنا عدم صحتها، لثبوت انفتاح باب الظن الخاص (٥) بل العلم في معظم أبواب الفقه، فانهار هذا الدليل من أساسه.
(١) إذا كان العقل يحكم بحجية كل ظن فالمفروض: عدم خروج القياس عن كونه حجة، لأن الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص، و من هنا وقع صاحب المعالم في مشكلة.
و يذكر على هذا الإشكال عدة أجوبة، و نكتفي بأفضلها و أصحها.
و محصل هذا الجواب التالي: «إن دليل الانسداد إنما يثبت حجية الظن الذي لم يقم على عدم حجيته دليل و خروج القياس على وجه التخصيص دون التخصص». [فرائد الأصول و هو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سره)].
و بعبارة أخرى نقول: إن العقل لا يحكم بحجية الظن مطلقا حتى يلزم التخصيص، و إنما أساسا و ابتداء موضوع حكم العقل معلق على عدم قيام دليل على عدم حجية الظن، و القياس قد قام الدليل على عدم حجيته فيخرج تخصصا.
(٢) قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى الإثبات، ضرورة: قلة ما يوجب العلم التفصيلي بالمسألة على وجه لا يحتاج العمل فيها إلى إعمال أمارة غير علمية».
(٣) المراد به: الأمارات المعتبرة غير العلمية كخبر الواحد.
(٤) باعتبارها عمدة مقدّمات دليل الانسداد حتى قال الشيخ الأنصاري في رسائله: «... بل الظاهر المصرّح به في كلمات بعض: أنّ ثبوت هذه المقدّمة يكفي في حجيّة الظن المطلق، للإجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم و الظن الخاصّ. و لذا لم يذكر صاحب المعالم و صاحب الوافية في إثبات حجيّة الظن الخبريّ غير انسداد باب العلم».
(٥) أما بالنسبة إلى انسداد باب العلمي فغير ثابتة «لما ثبت من نهوض بعض الأدلة على حجيّة الخبر الموثوق الصدور، و لو لم يكن الراوي عدلا، بل ثقة على حد تعبير السيد ميرزا حسن البجنوردي صاحب منتهى الأصول، ج ٢، ص ١٦٦. و بعبارة أخرى: قامت سيرة العقلاء و استقرت على العمل بالخبر الذي يثقون بصدوره، سواء حصل الوثوق بالصدور من عدالة الراوي، أو كونه ثقة، أو من عمل الأصحاب، و لو لم يكن الراوي عدلا أو ثقة».
و مثل هذا الخبر كثير بمعنى: أن أخبار الثقات كثيرة وافية بحمد الله بمعظم الفقه؛ لأنّ الأصحاب قديما