المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٣ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
فيها الريب للمنصف (١).
و قد ذكر الشيخ الأنصاري (قدّس الله نفسه) طوائف من الأخبار، يحصل بانضمام بعضها إلى بعض العلم بحجية خبر الواحد الثقة المأمون من الكذب في الشريعة، و أن هذا أمر مفروغ عنه عند آل البيت (عليهم السلام).
و نحن نشير إلى هذه الطوائف على الإجمال، و على الطالب أن يرجع إلى الوسائل (كتاب القضاء) و إلى رسائل الشيخ في حجية خبر الواحد للاطلاع على تفاصيلها:
(الطائفة الأولى): ما ورد في الخبرين المتعارضين في الأخذ بالمرجحات كالأعدل و الأصدق و المشهور، ثم التخيير عند التساوي. و سيأتي ذكر بعضها في باب التعادل و التراجيح. و لو لا إن خبر الواحد الثقة حجة لما كان معنى لفرض التعارض بين الخبرين، و لا معنى للترجيح بالمرجحات المذكورة و التخيير عند عدم المرجح كما هو واضح.
(الطائفة الثانية): ما ورد في إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، على وجه يظهر فيه عدم الفرق في الإرجاع بين الفتوى و الرواية، مثل إرجاعه (عليه السلام) إلى زرارة بقوله: «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس» يشير بذلك إلى زرارة. و مثل قوله (عليه السلام)، لما قال له عبد العزيز بن المهدي: ربما أحتاج و لست ألقاك في كل وقت، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ قال: «نعم».
- و في المقدمة الرابعة و الأخيرة نقول: إن عدم الردع يكون كاشفا عن الإمضاء، و الإمضاء يكون هو الدليل على حجية خبر الواحد، و كشف السكوت عن الإمضاء، و هذا تقدم ذكره سابقا. و لو كان الشارع لا يرضى بهذه السيرة و أنها تشكل خطرا على أغراضه لردع عنها بمعنى: لو كانت السيرة العقلائية تعمل بخبر الثقة في مواردهم الخاصة و العادية، قد تمتد إلى المجالات الشرعية فيثبتون بها حكما شرعيا و ذلك بالاعتماد على خبر الثقة الواحد، فلو كان الشارع لا يرضى بها فلا بد أن يردع عنها، فإذا سكت فلا بد أن سكوته يكون كاشفا عن الإمضاء، و الإمضاء هو الدليل على حجية العمل بخبر الواحد.
(١) إن الشيخ صاحب الكفاية لم يتضح له تواتر الأخبار معنى، و إنما أقصى ما اعترف به: «أنها متواترة إجمالا» و غرضه من التواتر الإجمالي: هو العلم بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام) يقينا. و تسمية ذلك بالتواتر مسامحة ظاهرة. (المصنّف).