المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٩ - ٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور
«طيب اللّه رمسه» بتعويضه بسند آخر معتبر (١).
و تحقيق الكلام في ذلك موكول إلى مستوى فوقاني فوق مستوى كتابنا.
و يعاضد السند و المتن: أنه مروي في الكافي عن الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): وضع عن أمتي تسع خصال» (٢)، و ساقه بمثل مرسل الفقيه بتعبير:
«وضع عن أمتي»، كما في بعض نسخ التوحيد أيضا، و هو بمعنى: الرفع عنهم.
و مروي: في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «وضع عن هذه الأمة ست: الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه» (٣).
و في مرسل الدعائم: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): «رفع اللّه عن هذه الأمة أربعا: ما لا يستطيعون، و ما استكرهوا عليه، و ما نسوا و ما جهلوا حتى يعلموا» (٤).
و بعد ثبوت قوة لسنده متظافرا يتم الاستدلال به على نفي وجوب الاحتياط، و على البراءة عن لزوم التحفظ في الشبهة الحكمية التحريمية و الموضوعية التحريمية
أنه ملكة رذيلة توجب خسّة النفس و دناءتها، فيدفعها أو يرفعها بذلك، إلّا أن السيد ميرزا حسن البجنوردي في كتابه منتهى الأصول يستبعد هذا الاحتمال.
و أما الطيرة: و هي التشاؤم، و الظاهر على ما قيل: أن المرفوع فيها المنع من المضي في شغله و الاعتناء بما تشاءم، ففي الحقيقة ردع لما التزم به العرف من صدّ مقاصدهم و ترك أشغالهم و عدم إمضاء لالتزامهم بالمذكورات، امتنانا على الأمة، حتى لا يعطل أشغالهم لأمر لا واقع له، و لصرف توهّم بلا منشأ، و يشهد على ذلك قوله (عليه السلام) «إذا تطيّرت فامض».
و أما الوسوسة في التفكير في الخلق ما لم ينطق بشفة: فالظاهر أنّ المرفوع فيها هي الحرمة على ما ذكره العلماء، التي كان يقتضيه هذا العنوان، امتنانا على العباد. و هناك تفسير ثان للوسوسة و هو سوء الظن.
(١) و هو مرسل الفقيه المسترسل بقول الصدوق: قال النبي (صلى الله عليه و آله): «وضع عن أمتي تسعة أشياء ... إلخ». جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٥/ رقم ٩٠٠. (المصنف).
(٢) الكافي ٢: ٢٦٤-، ٤٦٣ باب ما رفع عن الأمة، أواخر كتاب الإيمان و الكفر، و مرسل الفقيه تقدم مصدره آنفا و هو فيه في باب الوضوء. (المصنف).
(٣) جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٦/ رقم ٦٠٢.
(٤) جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٦/ رقم ٦٠٢. (٤).