المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٣٥ - ١- منها في سورة الطلاق الآية ٧
و معنى ما آتاها: ما أعطاها و ما أقدرها عليه من الطاقة، قال الطبرسي في المجمع ١٠/ ٣٠٩: (و في هذا دلالة على إنه سبحانه لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه و ما لا يطيقه).
أنه يجب على الوالد دفع أجرة المثل إلى المرضعة و من المعلوم: أن هذا المدلول أجنبي بالمرة عن البراءة.
- و يحتمل أيضا إرادة فعل المكلف من الموصول فتكون الآية حينئذ نفي التكليف بغير المقدور كما استظهره أمين الإسلام في المجمع بقوله: «و في هذا دلالة على إنه سبحانه لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه و ما لا يطيقه»، و جعل الشيخ الأنصاري (قدس سره) هذا الوجه و هذا الاحتمال أظهر من غيره من الوجوه.
إلّا أن السيد الصدر (قدس سره) قال: «... بل نتمسك بالإطلاق لإثبات الاحتمال الأخير، فيكون معنى الآية الكريمة: إن اللّه « «عزّ و جلّ»» لا يكلف مالا إلّا بقدر ما رزق و أعطى، و لا يكلف بفعل إلّا في حدود ما أقدر عليه من أفعال، و لا يكلف بتكليف إلّا إذا كان قد آتاه و أوصله إلى المكلف، فالإيتاء بالنسبة إلى كل من المال و الفعل و التكليف بالنحو المناسب له، فينتج إن اللّه تعالى لا يجعل المكلف مسئولا تجاه تكليف غير واصل و هو المطلوب». و هذه هي البراءة الشرعية.
إلّا أن الشيخ الأنصاري (قدس سره) اعترض على هذا الاستدلال الذي انتهى إليه الأصوليون و منهم السيد الصدر (قدس سره) و غيره قائلا: بأن إرادة الجامع من اسم الموصول غير ممكنة لما ذا؟ لأن إرادة الجامع يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى و هو محال لأن اللفظ قالب لمعنى واحد فان فيه، و ببيان آخر ذكر السيد الصدر توضيح عدم الإمكان في نظر الشيخ الأنصاري بما يلي: «لأن اسم الموصول حينئذ بلحاظ شموله للتكليف يكون مفعولا مطلقا، إن اللّه لا يكلف نفسا إلّا تكليفا و بلحاظ شموله للمال يكون مفعولا به، و النسبة بين الفعل و المفعول المطلق تغاير النسبة بين الفعل و المفعول به، فإن الأولى هي نسبة الحدث إلى طور من أطواره (أي من أطوار الفعل). مثاله: ضربت عليا ضربا أي: ضربا شديدا هذا هو الطور من أطوار الفعل، و الثانية: هي نسبة المغاير (التكليف) إلى المغاير (المال)، فيلزم من استعمال الموصول في الجامع إرادة كلتا النسبتين من هيئة ربط الفعل بمفعوله، و هو من استعمال اللفظ في معنيين (أي: إفناء اللفظ في معنيين)، مع أن كل لفظ لا يستعمل إلّا في معنى واحد» [١]. و بالجملة: تقريب الاستدلال بالآية الكريمة و إرادتها على البراءة موقوف على أن المراد من اسم الموصول هو التكليف أو الجامع، فمتى أثبتنا إرادة أحدهما تم الاستدلال لأنه إن أريد من اسم الموصول هو التكليف سوف يثبت لنا إنه في حال عدم إيتاء و إيصال التكليف لا تكليف و هو المطلوب في المقام. ففي فرض كون المكلف شاكا في التكليف يكون التكليف غير واصل إليه، و إذا كان كذلك فلا تكليف في حقه و هو المطلوب، و كذا إذا أريد من اسم الموصول الجامع لأنه سوف يثبت لنا إرادة (التكليف) بصفته فردا من أفراد الجامع و إذا ثبت هذا يتم المطلوب.
[١] راجع الحلقة الثانية، ص ٣١٩- ٣٢٠ (بتصرف).