المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٥ - تمهيد
تمهيد:
السنة في اصطلاح الفقهاء: (قول النبي أو فعله أو تقريره).
و منشأ هذا الاصطلاح أمر النبي (صلى الله عليه و آله) باتّباع سنته، فغلبت كلمة «السنة» حينما تطلق مجردة عن نسبتها إلى أحد على خصوص ما يتضمن بيان حكم من الأحكام من النبي (صلى الله عليه و آله)، سواء كان ذلك بقول أو فعل أو تقرير، على ما سيأتي من ذكر مدى ما يدل الفعل و التقرير على بيان الأحكام.
أما فقهاء «الإمامية» بالخصوص: فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي؛ من كونه حجة على العباد واجب الاتّباع، فقد توسعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره، فكانت السنة باصطلاحهم: (قول المعصوم أو فعله أو تقريره).
و السر في ذلك: إن الأئمة من آل البيت (عليهم السلام) ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبي و المحدثين عنه؛ ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقاة في الرواية، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعة، فلا يحكمون إلّا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي، و ذلك من طريق الإلهام، كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق التلقي من المعصوم قبله، كما قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): «علمني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب».
و عليه: فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة و حكايتها، و لا من نوع الاجتهاد في الرأي و الاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع، فقولهم (سنة) لا حكاية السنة، و أما ما يجيء على لسانهم أحيانا من روايات و أحاديث عن نفس النبي (صلى الله عليه و آله) فهي إما لأجل نقل النص عنه كما يتّفق في نقلهم لجوامع كلمه، و إما لأجل إقامة الحجة على الغير، و إما لغير ذلك من الدواعي.
و إما إثبات إمامتهم و أن قولهم يجري مجرى قول الرسول (صلى الله عليه و آله)