المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩١ - مدى دلالة الأخبار
يراد من اليقين: اليقين بعدم دخول رمضان و عدم دخول شوال، و لكن ليس من البعيد أن يكون المراد به اليقين بدخول رمضان المنوط به وجوب الصوم، و اليقين بدخول شوال المنوط به وجوب الإفطار. و معنى إنه لا يدخله الشك: إنه لا يعطي حكم اليقين للشك و لا ينزّل منزلته، بل المدار في وجوب الصوم و الإفطار على اليقين فقط، فإنه وحده هو المناط في وجوبهما، أي: أن الصوم و الإفطار يدوران مداره؛ و لذا قال بعده:
«صم للرؤية و أفطر للرؤية»؛ مؤكدا لاشتراط وجوب الصوم و الإفطار باليقين.
و هذا المضمون دلت عليه جملة من الأخبار بقريب من هذا التعبير مما يقرب إرادته من هذه الرواية و يؤكده، و لا بأس في ذكر بعض هذه الأخبار لتتضح موافقتها لهذه الرواية:
منها: قول أبي جعفر (عليه السلام): «إذا رأيتم الهلال فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني، و لكن بالرؤية».
و منها: «صم للرؤية و افطر للرؤية، و إياك و الشك و الظن، فإن خفى عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين».
و منها: «صيام شهر رمضان بالرؤية و ليس بالظن».
مدى دلالة الأخبار:
إن تلك الأخبار العامة المتقدمة هي أهم ما استدل به للاستصحاب. و هناك أخبار خاصة تؤيدها ... ذكر بعضها الشيخ الأنصاري، و نحن نذكر واحدة منها للاستئناس، و هي: رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي و هو يعلم أنه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير.
(قال: فهل عليّ أن أغسله؟
فقال: «لا! لأنك أعرته إياه و هو طاهر، و لم تستيقن أنه نجّسه»).
قال الشيخ: (و فيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها) (١).
(١) و هناك أخبار أخرى تؤيد ما ذكر سابقا في دلالتها على الاستصحاب ذكرها الشيخ الأنصاري و إليك منها ما يلي:
- قوله (عليه السلام): «إذا استيقنت أنّك توضّأت، فإيّاك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنّك أحدثت» [١].
[١] الكافي، ج ٣، ص ٣٣.