المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٨ - ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١)
مخالفونا و الشيخ يتفق معه على ذلك. و قيل: يجوز أن يكون مراده من خبر الواحد:
ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الأصول المعمول بها عند جميع خواص الطائفة، و حينئذ: يتقارب مع الشيخ في الحكاية عن الإجماع. و قيل: يجوز أن يكون مراد الشيخ من خبر الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه فيتفق حينئذ نقله مع نقل السيد.
و هذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الأنصاري منها الأول ثم الثاني، و لكنه يرى أن الأرجح من الجميع ما ذكره هو من الوجه (١) و أكد عليه أكثر من مرة، فقال: (و يمكن الجمع بينهما بوجه أحسن، و هو أن مراد السيد من (العلم) الذي ادعاه في صدق الأخبار هو: مجرد الاطمئنان، فإن المحكي عنه في تعريف العلم أنه (ما اقتضى سكون النفس)، و هو الذي ادعى بعض الأخباريين أن مرادنا من العلم بصدور الأخبار هذا المعنى، لا اليقين و هو الذي لا يقبل الاحتمال رأسا. فمراد الشيخ من تجرد هذه الأخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا، و هي موافقة الكتاب و السنة و الإجماع و الدليل العقلي. و مراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة (٢) احتفاف أكثر الأخبار بها: هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى: سكون النفس بهما و ركونها إليهما).
ثم قال: (و لعل هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ و السيد؛ خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد في كلامه بأن أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة، و تصريح الشيخ (٣) في كلامه المتقدم بإنكار ذلك) (٤).
(١) ذكر المحقق الآشتياني في حاشيته على الرسائل في هذا الموقع: أن هذا الوجه من التوجيه سبق إليه بعض أفاضل المتأخرين و هو المحقق النراقي صاحب المناهج، و نقل نص عبارته. (المصنف).
(٢) غرضه من عبارته المتقدمة: عبارته التي نقلها في السرائر عن السيد، و قد نقلها الشيخ الأعظم في الرسائل (المصنف).
(٣) أي: الشيخ الطوسي.
(٤) أي: كونها محفوفة بالقرائن، و مراده من ذلك: هو إنكار كونها محفوفة بالقرائن الأربع الذي ذكرها سابقا؛ لا إنكار القرائن الموجبة للوثوق بالراوي أو الرواية. فعليه: يتفق مع السيد على أن هذه الأخبار محفوفة بالقرائن المفيدة بوثوق الراوي.
و بعبارة أخرى نقول: إن مراد السيد المرتضى (قدس سره) من قوله: إن الخبر إذا أفاد اطمئنان و سكون