المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٤٠ - ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١)
نعم لقد عمل السيد المرتضى على خلاف ما أصّله هنا، و كذلك ابن إدريس الذي تابعة في هذا القول، لأنه كان كثيرا ما يأخذ بأخبار الآحاد الموثوقة المروية في كتب أصحابنا، و من العسير عليه و على غيره أن يدعي تواترها جميعا أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها. و على ذلك جرت استنباطاته الفقهية و كذلك ابن إدريس في السرائر، و لعل عمله هذا يكون قرينة على مراده من ذلك الكلام و مفسرا له على نحو ما احتمله الشيخ الأنصاري.
*** و على كل حال: سواء استطعنا تأويل كلام السيد بما يوافق كلام الشيخ أو لم نستطع، فإن دعوى الشيخ- إجماع الطائفة على اعتبار خبر الواحد الموثوق به المأمون من الكذب و إن لم يكن عادلا بالمعنى الخاص و لم يوجب قوله العلم القاطع- دعوى مقبولة و مؤيدة، يؤيدها عمل جميع العلماء من لدن الصدر الأول إلى اليوم حتى نفس السيد و ابن إدريس كما ذكرنا، بل السيد نفسه اعترف في بعض كلامه بعمل الطائفة بأخبار الآحاد، إلّا أنه ادعى أنه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجردة- كعدم عملهم بالقياس- فلا بد من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة بالقرائن، قائلا: (ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها- و يقصد بالأمور المعلومة: عدم عملهم بالظنون إلى ما هو مشتبه و ملتبس و مجمل- و يقصد بالمشتبه المجمل: وجه عملهم بأخبار الآحاد- و قد علم كل موافق و مخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم و كذلك نقول في أخبار الآحاد).
و نحن نقول للسيد المرتضى: صحيح أن المعلوم من طريقة الشيعة الإمامية عدم عملهم بالظنون بما هي ظنون، و لكن خبر الواحد الثقة المأمون و ما سواه من الظنون المعتبرة كالظواهر إذا كانوا قد عملوا بها، فإنهم لم يعملوا بها إلّا لأنها ظنون قام الدليل القاطع على اعتبارها و حجيتها، فلم يكن العمل بها عملا بالظن، بل يكون- بالأخير- عملا بالعلم.
و عليه، فنحن نقول معه: (إنه لا بد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها، لأنه متى لم نعلم الحكم و نقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة). و خبر الواحد الثقة المأمون لما ثبت اعتباره فهو طريق يوصل العلم