المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦٦ - الأقوال في الاستصحاب
الظن- لا يكون إلّا مستندا للقاعدة و دليلا عليها و شأنه في ذلك شأن الأخبار و بناء العقلاء، لا إن الظن هو نفس القاعدة حتى تكون أمارة؛ لأن هذا الظن نستنتج منه:
أن الشارع جعل هذه القاعدة الاستصحابية لأجل العمل بها عند الشك و الحيرة.
و الحاصل: أن هذا الظن يكون مستندا للاستصحاب لا إنه نفس الاستصحاب، و هو من هذه الجهة كالأخبار و بناء العقلاء، فكما أن الأخبار يصح أن توصف بأنها أمارة على الاستصحاب إذا قام الدليل القطعي على اعتبارها و لا يلزم من ذلك أن يكون نفس الاستصحاب أمارة، كذلك يصح أن يوصف هذا الظن بأنه أمارة إذا قام الدليل القطعي على اعتباره، و لا يلزم منه أن يكون نفس الاستصحاب أمارة.
فاتضح: إنه لا يصح توصيف الاستصحاب بأنه أمارة على جميع المباني فيه، و إنما هو أصل عملي لا غير.
الأقوال في الاستصحاب:
تشعبت في الاستصحاب أقوال العلماء بشكل يصعب حصرها على ما يبدو.
و نحن نحيل خلاصتها إلى ما جاء في رسائل الشيخ الأنصاري ثقة بتحقيقه- و هو خرّيت هذه الصناعة الصبور على ملاحقة أقوال العلماء و تتبعها- قال (رحمه الله) بعد أن توسع في نقل الأقوال و التعقيب عليها ما نصه:
(هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب، و المتحصل منها في بادي النظر أحد عشر قولا:
١- القول بالحجية مطلقا (١).
٢- عدمها مطلقا.
٣- التفصيل بين العدمي و الوجودي (٢).
٤- التفصيل بين الأمور الخارجية و بين الحكم الشرعي مطلقا، فلا يعتبر في
(١) ذهب إلى القول من المتأخرين الشيخ الآخوند صاحب الكفاية (رحمه الله). المصنف.
(٢) «إن المستصحب قد يكون أمرا وجوديا، كوجوب شيء أو طهارة شيء أو رطوبة ثوب أو نحو ذلك. و قد يكون أمرا عدميا، و هو على قسمين: أحدهما: عدم اشتغال الذمة بتكليف شرعي، و يسمى عند بعضهم بالبراءة الأصلية و أصالة النفي. و الثاني: غيره، و كعدم نقل اللفظ من معناه و عدم القرينة، و عدم موت زيد، و رطوبة الثوب، و حدوث موجب الوضوء أو الغسل و نحو ذلك». [فرائد الأصول و هو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري].