المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٦ - ٣- الخبر المتواتر
و قد شرحنا حقيقة التواتر في كتاب المنطق (الجزء الثالث ص ١٠) فراجع.
و الذي ينبغي ذكره هنا أن الخبر قد يكون له وسائط كثيرة في النقل، كالأخبار التي تصلنا في الحوادث القديمة، فإنه يجب- ليكون الخبر متواتر موجبا للعلم- أن تتحقق شروط التواتر في كل طبقة طبقة من وسائط الخبر، و إلّا فلا يكون الخبر متواترا في الوسائط المتأخرة؛ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات.
مرتفعة، بخلاف ما إذا كانت القضية اعتيادية، و هذه ما تسمّى بالخصائص العامّة الموجودة في المخبر عنه بقطع النظر عن نوعيّة المخبر.
و هناك خصائص أخرى و هي الخصائص النسبيّة و هي موجودة في المخبر عنه؛ لكن بملاحظة شخص المخبر من قبيل أن شخصا من أبناء العامّة كالبخاري مثلا يروي رواية تدلّ على إمامة الأئمة (عليهم السلام) حينئذ نقول: نوعيّة هذه الحادثة بلحاظ كون المخبر شخصيّا مثل البخاري هذا يوجب تصديق الخبر لأن احتمال الكذب في خبر البخاريّ مثلا يكون ضئيلا، فمضمون الخبر بملاحظة نفس المخبر يجعل الإنسان من البداية يعطي قيمة كبيرة لاحتمال الصّدق منه؛ لاستبعاد أن يكون هذا متعمدا في الكذب في قضية تختلف مع مزاجه و رغباته و معتقداته، فحينما يخبر عن هذه القضيّة التي تختلف عن رغباته و معتقداته، فالسامع من البداية يعطي احتمال الصدق درجة كبيرة جدا، و يعطي احتمال الكذب درجة ضئيلة جدا، فإذا تعدّد المخبرون من أمثال البخاريّ و كلهم يخبرون بخبر يدل على إمامة الأئمة (عليهم السلام) ففي هذه الحالة يكون حصول اليقين بدرجة أسرع مما إذا كان المخبرون كلّهم من الشيعة الإماميّة.
نقول أيضا: قد تجتمع الخصائص العامة و النسبيّة معا في خبر واحد؛ فمثلا: لو أخبر البخاريّ بخبر عن أئمة الأئمة في ظلّ ظروف قاهرة (في ظروف بني أميّة) الذين كانوا يرغبون الناس بالأموال على أن يستروا فضائل أهل البيت، و يسعون جهدهم في إرهاب من ينقل فضائل أهل البيت. هنا نقول: إن مضمون الخبر في حدّ نفسه يشكل خصائص عامّة بمعنى: أن يكون موجبا للصدق؛ لأنّ الدّواعي كلها متوفّرة على أن لا ينقل مثل هذا الخبر مع قطع النظر عن المخبر. فمضمون الخبر في ظلّ تلك الظروف و الدّواعي متوفّرة على أن لا ينقل باعتبار ضغط السلطة. فإذا نقل يكون احتمال الصّدق بدرجة كبيرة جدا، فلو نسبنا من ناحية أخرى نفس هذا المضمون إلى نفس ذلك المخبر الذي هو البخاري مثلا سيشكل قيمة احتماليّة للصدق بدرجة أكبر و أعلى مما إذا كان المخبر شخصا شيعيا.
- و الخبر المتواتر يقسم عادة إلى ثلاثة أقسام:
١- خبر متواتر لفظي.
٢- خبر متواتر معنويّ.
٣- خبر متواتر إجمالي.
و ذلك أن المحور المشترك التي تدل عليه مجموع الإخبارات التالية يكون عبارة عن قضيّة لفظية محدّدة بألفاظها. هذا يحقق التواتر اللفظيّ من قبيل ما ذكر من أصحاب الحديث عن بعض الأحاديث المرويّة