المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٥ - تمهيد
١- أصالة البراءة.
٢- أصالة الاحتياط.
٣- أصالة التخيير.
٤- أصالة الاستصحاب.
و من جميع ما تقدم يتضح لنا:
أولا: إن موضوع هذا المقصد الرابع هو الشك بالحكم (١).
ثانيا: إن هذه الأصول الأربعة مأخوذ في موضوعها الشك بالحكم أيضا.
*** ثم اعلم أن الحصر في هذه الأصول الأربعة حصر استقرائي، لأنها هي التي وجدوا أنها تجري في جميع أبواب الفقه (٢)، و لذا يمكن فرض أصول أخرى غيرها و لو في أبواب خاصة من الفقه، و بالفعل هناك جملة من الأصول في الموارد الخاصة يرجع إليها الشاك في الحكم مثل: أصالة الطهارة الجاري في مورد الشك بالطهارة في الشبهة الحكمية و الموضوعية.
و إنما تعددت هذه الأصول الأربعة فلتعدد مجاريها، أي: مواردها التي تختلف باختلاف حالات الشك، إذ لكل أصل منها حالة من الشك هي مجراة على وجه لا يجزي فيها غيره من باقي الأصول.
(١) المقصود بالشك: ما هو أعم من الشك الحقيقي (و هو تساوي الطرفين) و من الظن غير المعتبر، نظرا إلى أن حكمه حكم الشك، بل باعتبار آخر يدخل الظن غير المعتبر في الشك حقيقة، من ناحية إنه لا يرفع حيرة المكلف باتباعه فيبقى العامل به شاكا في فراغ ذمته. (المصنف).
تنبيه: موضوع الاستصحاب: الشك بالحكم بشرط النظر إلى الحالة السابقة و لحاظها، و قال الشيخ الأنصاري: «إن موارد الأصول قد تتداخل لأن المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة، و مدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظة الحالة السابقة و إن كانت موجودة».
(٢) و يخالف هذا الشيخ الأنصاري (قدس سره) حيث ذهب إلى أن هذا الحصر يرجع إلى العقل و إليك عبارته: «ثم أن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي، لأن حكم الشك إما أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه، و أما أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان و لم يلحظ. و الأول: مورد الاستصحاب. و الثاني: إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا، و الثاني: مورد التخيير. و الأول: إما أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول و إما أن لا يدل، و الأول: مورد الاحتياط، و الثاني: مورد البراءة».