المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٦٦ - الدليل من الآيات القرآنية
٢- الدليل على حجية القياس الظني:
بعد أن ثبت إن القياس في حد ذاته لا يفيد العلم، بقي علينا أن نبحث عن الأدلّة على حجية الظن الحاصل منه، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن، كما صنعنا في خبر الواحد، و الظواهر، فنقول: أما نحن- الإمامية- ففي غنى عن هذا البحث؛ لأنه ثبت لدينا على سبيل القطع من طريق آل البيت (عليهم السلام) عدم اعتبار الظن الحاصل من القياس. فقد تواتر عنهم النهي عن الأخذ بالقياس، و إن دين الله لا يصاب بالعقول، فلا الأحكام في أنفسها تصيبها العقول، و لا ملاكاتها و عللها.
على أنه يكفينا في إبطال القياس أن نبطل ما تمسكوا به لإثبات حجيته من الأدلّة، لنرجع إلى عمومات النهي عن اتباع الظن و ما وراء العلم.
أما غيرنا- من أهل السنة الذين ذهبوا إلى حجيته- فقد تمسكوا بالأدلة الأربعة:
الكتاب و السنة و الإجماع و العقل. و لا بأس أن نشير إلى نماذج من استدلالاتهم لنرى أن ما تمسكوا به لا يصلح لإثبات مقصودهم، فنقول:
الدليل من الآيات القرآنية:
منها:- قوله تعالى- (الحشر ٢): فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ، بناء على تفسير الاعتبار بالعبور و المجاوزة، و القياس عبور و مجاوزة من الأصل إلى الفرع.
و فيه: إن الاعتبار هو الاتعاظ لغة، و هو الأنسب بمعنى: الآية الواردة في الذين كفروا من أهل الكتاب، إذ قذف الله في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين. و أين هي من القياس الذي نحن فيه؟
و قال ابن حزم في كتابه إبطال القياس ص ٣٠: (و محال أن يقول لنا: فاعتبروا يا أولي الأبصار، و يريد القياس، ثم لا يبين لنا في القرآن و لا في الحديث: أي شيء نقيس؟ و لا متى نقيس؟ و لا على أي نقيس؟ و لو وجدنا ذلك لوجب أن نقيس ما أمرنا بقياسه حيث أمرنا، و حرم علينا أن نقيس ما لا نص فيه جملة، و لا نتعدى حدوده).
و منها:- قوله تعالى (يس ٣٥): قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ، باعتبار أن الآية تدل على مساواة النظير للنظير، بل هي