المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١٩ - أ- أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز
و بلا فائدة لو لم يكن قوله حجة مطلقا.
و الحاصل: أن هناك ملازمة عقلية بين وجوب الإظهار و وجوب القبول، و إلّا لكان وجوب الإظهار لغوا و بلا فائدة. و لمّا كان وجوب الإظهار لم يشترط فيه أن يكون الإظهار موجبا للعلم فكذلك لازمه- و هو وجوب القبول- لا بد أن يكون مطلقا من
الإطلاق- يعني: ثبتت حرمة الكتمان في صورة إفادة قول المظهر العلم، و في عدم إفادة قوله العلم-.
الآن نقول: بأنه من الممكن أن يكون تحريم الكتمان مطلقا لعلّه كان بدافع الاحتياط من قبل المولى؛ لا بدافع جعل الحجية لقول المظهر. بمعنى: أن الشارع يقول: لأنه ليس هناك ضابط معين و واضح يستطيع المولى أن يعطيه بيد المخبر بأن يقول له: إن قولك إذا أفاد العلم فإنه يجب عليك الإظهار و يحرم الكتمان، و إذا لم يفد قولك العلم لا يحرم عليك الكتمان، فلا يوجد ضابط موضوعي يعطى للمخبر ليميز به بين الحالتين؛ لأن المخبر لا يدري أن قوله يفيد العلم أو لا، لأن هذه قضية ترتبط بالسامع، ففي هذه الحالة المولى من باب الاحتياط يحرم عليه كتمان جميع الأشياء يعني: في كلتا الصورتين؛ لكن مع كون أن غرضه الأساس هو أن السامع لا يعمل إلّا بالخبر العلمي، فأساس الاستدلال كان يبتني على أنه في حالة عدم إفادة قول المخبر العلم فإنه يجب الإظهار، و من الملازمة بين وجوب الإظهار و وجوب القبول فإنه يجب القبول فتثبت حجية خبر الواحد الظني، و هو المطلوب. فالحجية متفرعة على إثبات إطلاق حرمة الكتمان في كلتا الصورتين.
و الآن هذا المعترض يريد أن يقول: أنا أؤمن بأن الشارع يأمر المخاطب بأن يعمل بالخبر العلمي فقط، و الخبر الظني ليس بحجة.
فالإشكال الذي يتوجه عليه هو: إن الشارع إذا كان لا يجوز العمل بالخبر الظني إذا: لما ذا أوجب الإظهار و حرم الكتمان في صورة إفادة قول المخبر الظن، مع أن وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول. فعلى أي أساس يفكك المعترض بين وجوب الإظهار و بين وجوب القبول؟
صاحب الاعتراض يقول: في الحقيقة هذا من باب ضيق الخناق، و إلّا فما ذا يقول لهذا المكلف الذي يحرم عليه الكتمان؟ هل يقول له: إن هذا الذي تريد أن تخبر به إذا أفاد العلم فإنه يحرم كتمانه، أو الخبر الذي لا يفيد فلا يحرم كتمانه أي: لا يجب إظهاره، فالشارع لا يريد أن يقول في هذه الصورة (صورة إفادة قول المخبر للظن) أنه يجب الإظهار، و لكن يقولها من باب ضيق الخناق كما قلنا، إذا: ما هو الميزان الذي يجعله بيد المخبر لكي يميز بين الصورتين؟ لا يوجد هناك ميزان لأن هذه القضية لا ترتبط بالمخبر بل دائما ترتبط بالسامع، فهو الذي يقول: إن هذا الخبر يفيد العلم أو يفيد الظن. أما حرمة الكتمان فليست مربوطة بالسامع، و إنما هي مربوطة بالمخبر. فما ذا يقول الشارع لهذا المخبر؟
أ يقول له: إذا أفاد قولك العلم يجب الإظهار، و إذا لم يفد قولك العلم لا يجب الإظهار، المخبر سيقول:
أنا لا أدري بأن خبري هل يفيد العلم أم لا؟ إذا: عدم وجود ضابط معين ليعطى بيد المخبر حتى يميز بين الحالتين هل يحرّم الكتمان في كلتا الحالتين، فتحريم الكتمان في هذه الحالة (حالة إفادة المخبر الظن) ليس لإثبات حجية قول المظهر كما هو محل الكلام، و إنما هو من باب الاحتياط، فالمولى ليس له