المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٧ - ١- حجية بناء العقلاء
المقصود من «السيرة»- كما هو واضح- استمرار عادة الناس و تبانيهم العملي على فعل شيء، أو ترك شيء.
و المقصود بالناس: إما جميع العقلاء و العرف العام من كل ملة و نحلة، فيعم المسلمين و غيرهم. و تسمى السيرة حينئذ: «السيرة العقلائية». و التعبير الشائع عند الأصوليين المتأخرين تسميتها ب «بناء العقلاء».
و إما جميع المسلمين بما هم مسلمون، أو خصوص أهل نحلة خاصة منهم كالإمامية مثلا. و تسمى السيرة حينئذ: «سيرة المتشرعة»، أو «السيرة الشرعية»، أو «السيرة الإسلامية».
و ينبغي التنبيه على حجية كل من هذين القسمين لاستكشاف الحكم الشرعي فيما جرت عليه السيرة، و على مدى دلالة السيرة فنقول (١):
١- حجية بناء العقلاء:
لقد تكلمنا أكثر من مرة فيما سبق من هذا الجزء عن «بناء العقلاء»، و استدللنا به على حجية خبر الواحد و حجية الظواهر، و قد أشبعنا الموضوع بحثا في مسألة «حجية قول اللغوي» ص ٢٠٦ من هذا الجزء.
و هناك قلنا: إن بناء العقلاء لا يكون دليلا إلّا إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع و إمضاؤه لطريقة العقلاء؛ لأن اليقين تنتهي إليه حجية كل حجة.
و قلنا هناك: إن موافقة الشارع لا تستكشف على نحو اليقين إلّا بأحد شروط ثلاثة. و نذكر خلاصتها هنا بأسلوب آخر من البيان، فنقول: إن السيرة إما أن ينتظر
السيرة: (١) قال السيد الشهيد الصدر (قدس سره) في حلقته الثانية: «و من الواضح: أن السكوت إنما يدل على الإمضاء في حالة مواجهة المعصوم لسلوك معين، و هذه المواجهة على نحوين: