المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٧ - حجية قول اللغوي
أولا: قيل: الدليل الإجماع: و ذلك لأنه قائم على الأخذ بقول اللغوي بلا نكير من أحد و إن كان اللغوي واحدا.
أقول: و أنّى لنا بتحصيل هذا الإجماع العملي المدعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء؟
و على تقدير تحصيله: فأنى لنا من إثبات حجية مثله؟ و قد تقدم البحث مفصلا عن منشأ حجية الإجماع، و ليس هو مما يشمل هذا المقام بما هو حجة؛ لأن المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة حتى يستكشف من الإجماع موافقته في هذه المسألة، أي: رجوعه إلى أهل اللغة عملا.
ثانيا: قيل: الدليل بناء العقل: لأن من سيرة العقلاء و بنائهم العملي على الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم في جميع الأمور التي يحتاج في معرفتها إلى خبرة و إعمال الرأي و الاجتهاد، كالشئون الهندسية و الطبية و منها اللغات و دقائقها، و من المعلوم: أن اللغوي معدود من أهل الخبرة في فنه، و الشارع لم يثبت منه الردع عن هذه السيرة العملية، فيستكشف من ذلك موافقته لهم و رضاه بها (١).
أقول: إن بناء العقلاء إنما يكون حجة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع و إمضاؤه لطريقتهم. و هذا بديهي. و لكن نحن نناقش إطلاق المقدمة المتقدمة القائلة: أن موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم، بل لا يحصل هذا الاستكشاف إلّا بأحد شروط ثلاثة كلها غير متوفرة في المقام:
و أخرى: بأدلة حجية الخبر الواحد، لكون قول اللغوي من مصاديقه و فيه: أن أدلة حجية الخبر الواحد- على فرض شمولها للموضوعات، و عدم اختصاصها بالأحكام- مقيدة إطلاقها برواية مسعدة بن صدقة: «الأشياء كلها على ذلك، حتى يستبين لك، أو تقوم بها البينة». (الكافي ٥: ٣١٣، الحديث ٤٠)، فيشترط في قبوله العدالة و التعدد [١].
(١) و فيه: إن اللغوي ليس من أهل الخبرة، أي: أهل الرأي و الاجتهاد، بل ينقل ما يسمع من أهل المحاورة، أو ما يرى من كتاب، هذا كله مضافا إلى إن اللغوي ليس إلّا لبيان موارد الاستعمال، لا تعيين المعنى الحقيقي من بين المعاني التي يستعمل اللفظ فيها. و الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز كما عرفت [٢].
[١] راجع: منتهى الأصول، ج ٢، ص ١١٩. و راجع أيضا: كتاب فرائد الأصول، ج ١، ص ٧٤- ٧٥.
[٢] راجع: منتهى الأصول، ج ٢، ص ١١٩، و راجع أيضا: كتاب فرائد الأصول، ج ١، ص ٧٤- ٧٥.