المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥٩ - ٦- سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك
٤- تعدد زمان المتيقن و المشكوك:
و يشعر بهذا الشرط نفس الشرط الثالث المتقدم، لأنه مع فرض وحدة زمان اليقين و الشك يستحيل فرض اتحاد زمان المتيقن و المشكوك مع كون المتيقن نفس المشكوك، كما سيأتي اشتراط ذلك في الاستصحاب أيضا. و ذلك لأن معناه: اجتماع اليقين و الشك بشيء واحد و هو محال. و الحقيقة: أن وحدة زمان صفتي اليقين و الشك بشيء واحد يستلزم تعدد زمان متعلقهما، و بالعكس، أي: أن وحدة زمان متعلقهما يستلزم تعدد زمان الصفتين.
و عليه: فلا يفرض الاستصحاب إلّا في مورد اتحاد زمان اليقين و الشك مع تعدد زمان متعلقهما. و أما في فرض العكس بأن يتعدد زمانهما مع اتحاد زمان متعلقهما بأن يكون في الزمان اللاحق شاكا في نفس ما تيقنه سابقا بوصف وجوده السابق، فإن هذا هو مورد ما يسمى بقاعدة اليقين، و العمل باليقين لا يكون إبقاء لما كان:
مثلا: إذا تيقن بحياة شخص يوم الجمعة ثم شك يوم السبت بنفس حياته يوم الجمعة؛ بأن سرى الشك إلى يوم الجمعة، أي: أنه تبدل يقينه السابق إلى الشك، فإن العمل على اليقين لا يكون إبقاء لما كان؛ لأنه حينئذ لم يحرز ما كان تيقن به أنه كان. و من أجل هذا عبروا عن مورد قاعدة اليقين: بالشك الساري.
و هذا هو الفرق الأساسي بين القاعدتين. و سيأتي إن أخبار الاستصحاب لا تشملها و لا دليل عليها غيرها.
٥- وحدة متعلق اليقين و الشك:
أي: أن الشك يتعلق بنفس ما تعلق به اليقين؛ مع قطع النظر عن اعتبار الزمان. و هذا هو المقوم لمعنى الاستصحاب كالذي حقيقته إبقاء ما كان.
و بهذه تفترق قاعدة الاستصحاب عن قاعدة المقتضي و المانع التي موردها: ما لو حصل اليقين بالمقتضى و الشك في الرافع، أي: المانع في تأثيره، فيكون المشكوك فيها غير المتيقن. فإن من يذهب إلى صحة هذه القاعدة يقول: إنه يجب البناء على تحقق المقتضى- بالفتح- إذا تيقن بوجود المقتضي- بالكسر- و يكفي ذلك بلا حاجة إلى إحراز عدم المانع من تأثيره، أي: أن مجرد إحراز المقتضى كاف في ترتيب آثار مقتضاه. و سيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى فيها.
٦- سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك:
أي: أنه يجب أن يتعلق الشك في