المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٧ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع، فلا شك في بقاء الفرد الواقعي الذي
موضوعية المستصحب للأثر الشرعي كما سبق التنبيه عليه في صدر هذا التنبيه، قال الشيخ: «أما الأول فلا إشكال في جواز استصحاب الكلي و نفس الفرد، و ترتيب أحكام كل منهما عليه».
و أما أصل مدعاه من جريان الأصل في الفرد المردد فقد نوقش فيه تارة: بمنع ثاني ركني الاستصحاب كما عن المحقق النائيني (قدس سره). و أخرى: بمنع ركن اليقين بالحدوث، كما في حاشية المحقق الأصفهاني، و ثالثة: باختلال شرط جريانه و هو ترتب الأثر الشرعي على استصحاب الفرد المردد، و رابعة: بغير ذلك.
و كيف كان، فما قيل أو يمكن أن يقال في وجه عدم جريان الاستصحاب في الصورة الأولى وجوه:
الأول: انتفاء ثاني ركني الاستصحاب فيه و هو الشك في البقاء، بتقريب: أن الفرد بما له من التشخص مردد بين ما هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع، فلا شك في بقاء الفرد الواقعي المعلوم الحدوث، إذ المفروض: أنه إما معلوم البقاء أو مقطوع الارتفاع، و من المعلوم: أن الشك في البقاء أحد ركني الاستصحاب.
و فيه: أن القطعين المزبورين إنما ينافيان الشك في البقاء إذا كانا فعليين، و أما إذا كانا تقديريين فلا منافاة بينهما أصلا، بداهة إن القطع على تقدير غير معلوم الحصول ليس قطعا فعلا بالحمل الشائع، بل هو شك حقيقة، فالحالة الفعلية حينئذ هي الشك في بقاء ما علم بحدوثه إجمالا بعد تحقق رافع أحدهما، كالوضوء ممن علم بحدث مردد بين البول و المني، فإن الوضوء يوجب الشك وجدانا في ارتفاع ما علم به إجمالا من الحدث المردد.
الثاني: انهدام أول ركني الاستصحاب و هو اليقين بالحدوث، بتقريب: أن الخصوصية المفردة مجهولة، لترددها بين خصوصيتين، و مع التردد بينهما لا يحصل العلم التفصيلي بأحدهما، فالمتيقن هو القدر المشترك و الجامع بينهما، و متعلق الجهل كل واحدة من الخصوصيتين، كما هو شأن سائر العلوم الإجمالية، و مع فرض عدم موضوعية القدر المشترك للأثر الشرعي لا وجه لجريان الاستصحاب فيه و إن اجتمعت فيه أركانه من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، إذ المفروض: كون الأثر الشرعي مترتبا على إحدى الخصوصيتين المفردتين لا على الجامع بينهما. فما اجتمع فيه أركان الاستصحاب و هو الكلي لا يترتب عليه أثر شرعي، و ما هو موضوع الأثر الشرعي أعني مصداق الفرد بما له من العنوان التفصيلي كصلاة الظهر و الجمعة و نجاسة هذا الإناء و ذاك لا يجتمع فيه أركان الاستصحاب لعدم اليقين السابق بالخصوصية. و أما ما أفيد لمنع ركن اليقين بالحدوث من أن اليقين أمر تعلقي بطبعه فلا بد من تعين المتعلق كي يصير معلوما، و اليقين مساوق للوجود و التشخص، فإن أريد بتيقن وجود الفرد المردد اليقين بالطبيعي الموجود بوجود أحد الفردين مع قطع النظر عن الخصوصية المفردة له فهو يقين بالكلي دون الفرد.
و إن أريد به اليقين بالخصوصية المفردة المرددة بين الخصوصيتين فأصل هذا اليقين محال، لأن أحد الفردين المصداقي لا ثبوت و لا ماهية و لا وجود له حتى يصير معلوما، و لا معنى لوجود لتحقيق الأمر