المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٦٤ - ١- هل القياس يوجب العلم؟
و لا يمكن رفع هذه الاحتمالات إلّا بورود النص من الشارع، و الاحتمالات هي:
١- احتمال أن يكون الحكم في الأصل معللا عند الله بعلة أخرى غير ما ظنه القائس، بل يحتمل على مذهب هؤلاء (١): ألا يكون الحكم معللا عند الله بشيء أصلا؛ لأنهم لا يرون الأحكام الشرعية معللة بالمصالح و المفاسد، و هذا من مفارقات آرائهم فإنهم إذا كانوا لا يرون تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد فكيف يؤكدون تعليل الحكم الشرعي في المقيس عليه بالعلة التي يظنونها، بل كيف يحصل لهم الظن بالتعليل؟
٢- احتمال أن هناك وصفا آخر ينضم إلى ما ظنه القائس علة بأن يكون المجموع منهما هو العلة للحكم، لو فرض أن القائس أصاب في أصل التعليل (٢).
٣- احتمال أن يكون القائس قد أضاف شيئا أجنبيا إلى العلة الحقيقية لم يكن له دخل في الحكم في المقيس عليه.
٤- احتمال أن يكون ما ظنه القائس علة- إن كان مصيبا في ظنه- ليس هو الوصف المجرد بل هو بما هو مضاف إلى موضوعه: «أعني: الأصل» لخصوصية فيه، مثال ذلك:
لو علم بأن الجهل بالثمن علة موجبة شرعا في إفساد البيع، و أراد أن يقيس على البيع عقد النكاح إذا كان المهر فيه مجهولا، فإنه يحتمل أن يكون الجهل بالعوض الموجب لفساد البيع هو الجهل بخصوص العوض في البيع، لا مطلق الجهل بالعوض من حيث هو جهل بالعوض ليسري الحكم إلى كل معاوضة، حتى في مثل الصلح المعاوضي و النكاح باعتبار أنه يتضمن معنى المعاوضة عن البضع.
٥- احتمال أن تكون العلة الحقيقية لحكم المقيس عليه غير موجودة أو غير متوفرة بخصوصياتها في المقيس.
و كل هذه الاحتمالات لا بد من دفعها ليحصل لنا العلم بالنتيجة، و لا يدفعها إلّا الأدلّة السمعية الواردة عن الشارع.
***
(١) أي: الأشاعرة.
(٢) أي: افتراض أن القياس أصاب جزء العلة فالجزء الآخر يبقى محتملا أو مجهولا عند القائس، و عليه لا يمكن تعدية الحكم إلى الفرع.