المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٩ - ٥- مكاتبة علي بن محمد القاساني (٢)
الآخوند: إنها ظاهرة في اختلاف زمان متعلقهما، فقرّب أن تكون دالة على الاستصحاب (١)، و قد ذكر كل منهما تقريبات لما استظهره لا نراها ناهضة على مطلوبهما.
و عليه: فتكون الرواية مجملة من هذه الناحية، إلّا إذا جوّزنا الجمع في التعبير بين القاعدتين، و حينئذ: تدل عليهما معا، يعني: أنها تدل على إن اليقين بما هو يقين لا يجوز نقضه بالشك سواء كان ذلك اليقين هو المجامع للشك أو غير المجامع له، و قيل:
إنه لا يجوز الجمع في التعبير بين القاعدتين لأنه يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى و هو مستحيل. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ما ينفع في المقام.
نعم يمكن دعوى ظهورها في الاستصحاب بالخصوص، بأن يقال- كما قرّبه بعض أساتذتنا-: أن الظاهر في كل كلام هو اتحاد زمان النسبة مع زمان الجري، فقوله (عليه السلام): «فليمض على يقينه» يكون ظاهرا في أن زمان نسبة وجوب المضي على اليقين نفس زمان حصول اليقين، و لا ينطبق ذلك إلّا على الاستصحاب لبقاء اليقين في مورده محفوظا إلى زمان العمل به. و أما قاعدة اليقين: فإن موردها الشك الساري، فيكون اليقين في ظرف وجوب العمل به معدوما، و لعله من أجل هذا الظهور استظهر من استظهر دلالة الرواية على الاستصحاب.
٥- مكاتبة علي بن محمد القاساني (٢):
(قال: كتبت إليه- و أنا بالمدينة- عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: «اليقين لا يدخله الشك، صم للرؤية و افطر للرؤية»).
قال الشيخ الأنصاري: (و الإنصاف أن هذه الرواية أظهرها في هذا الباب (٣)، إلّا
القاعدة الأولى (قاعدة اليقين).
(١) حيث يمكن حصول العلم بعدالة زيد و الشك فيها في آن واحد مع اختلاف زمان المتعلقين و هما كون العدالة معلومة في يوم الجمعة و مشكوكة في يوم السبت مثلا، فالعلم و الشك يحصلان في زمان واحد مع اختلاف زمان متعلقيهما في الاستصحاب.
(٢) وسائل الشيعة ٧/ ١٨٤/ ١٣، باب ٣ من أبواب حكم شهر رمضان.
(٣) تقريب دلالة المكاتبة على الاستصحاب ببيان: «أن المراد بقوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخل في الشك» هو اليقين بشعبان إن كان يوم الشك في أول شهر رمضان، فإن اليقين بشعبان أو بعدم دخول شهر رمضان لا ينتقض بالشك في دخول الشهر المبارك. أو اليقين بشهر رمضان إن كان يوم