المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٨ - ٤- رواية محمد بن مسلم (١)
السلام»، قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): «من كان على يقين فشك، فليمض على يقينه، فإن الشك لا ينقض اليقين»).
و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) بهذا المضمون: «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك».
استدل بعضهم بهذه الرواية على الاستصحاب مدعيا ظهورها فيه.
و لكن الذي نراه إنها غير ظاهرة فيه، فإن القدر المسلم منها أنها صريحة في أن مبدأ حدوث الشك بعد حدوث اليقين من أجل كلمة الفاء التي تدل على الترتيب.
غير أن هذا القدر من البيان يصح أن يراد منه قاعدة اليقين، و يصح أن يراد منه قاعدة الاستصحاب، إذ يجوز أن يراد أن اليقين قد زال بحدوث الشك فيتحد زمان متعلقهما فتكون موردا للقاعدة الأولى (١)، و يجوز أن يراد أن اليقين قد بقي إلى زمان الشك فيختلف زمان متعلقهما فتكون موردا للاستصحاب (٢)، و ليس في الرواية ظهور في أحدهما بالخصوص (٣)، و إن قال الشيخ الأنصاري: إنها ظاهرة في وحدة زمان متعلقهما، و لذلك قرّب أن تكون دالة على قاعدة اليقين (٤)، و قال الشيخ
(مصباح الأصول ٣/ ٦٧) بعض الأعاظم مع أنه حكم بوثاقة الرجل في كتاب رجاله، لوقوعه في إسناد كامل الزيارات، و أيّد وثاقته بحكم الصدوق بصحة ما رواه في زيارة الحسين (عليه السلام) عن الحسن بن راشد و في طريقه إليه القاسم بن يحيى، و على هذا ينبغي عد هذه الرواية معتبرة لا ضعيفة».
(١) كما لو إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة و اقتدى به و في يوم السبت شك في عدالته، و سرى هذا الشك إلى ذلك اليقين حتى صارت العدالة في يوم الجمعة مشكوكة بعد أن كانت معلومة، و مقتضى البناء على اليقين و عدم نقضه: لزوم ترتيب آثار اليقين على المتيقن بمعنى: عدم قضاء الصلاة في المثال.
(٢) كما لو كنت على يقين بعدالة زيد و الآن شككت في عدالته أي: شككت ببقاء عدالة زيد هنا أستصحب بقاء العدالة.
(٣) لا يخفى: أن هنا مقدمة مطوية يجب التنبيه لها، و هي أن تجرد كلمة اليقين و الشك في الرواية من ذكر المتعلق يدل على وحدة المتعلق، يعني: أن هذا التجرد يدل على أن ما تعلق به اليقين هو نفس ما تعلق به الشك، و إلّا فإن من المقطوع به إنه ليس المراد اليقين بأي شيء كان و الشك بأي شيء كان لا يرتبط بالمتيقن، و لكن كونها دالة على وحدة المتعلق لا يجعلها ظاهرة في كونه واحدا في جميع الجهات حتى من جهة الزمان لتكون ظاهرة في قاعدة اليقين كما قيل. (المصنّف).
(٤) و ذلك لظهور قوله (عليه السلام): «من كان على يقين فشك»، و هذا تعليل لكون المنسبق إلى الذهن- بدوا- من الرواية قاعدة اليقين، و قد أفاده الشيخ الأنصاري في رسائله بقوله: «و حيث أن صريح الرّواية اختلاف زمان الوصفين (الشك و اليقين) و ظاهرها اتحاد زمان متعلقهما تعين حملها على