المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٣ - ٤- حديث الحجب (١)
المجهولة، و برفعه يرتفع في جانب عقد الحمل للدليل الأولي: العقوبة- التي هي حكم وضعي- على ترك الامتثال و هكذا، أي: قس على هذا سائر الفقرات في الحديث.
و قد تبين إلى هنا أن لإجراء الحديث ضوابط: ١- أن يكون ما يرفع مما لا يعلم، فعلا أو ترك فعل من أفعال المكلف أو تروكه، و يكون ملتفتا و قاصدا إليهما.
٢- أن يكون في رفعه و إسقاطه تفضل و لطف و رأفة و رحمة على الأمة، و إذا كان شيئا في رفعه كلفة و مشقة عليهم و لو على بعضهم فلا يجري، كالحكم ببطلان بيع من اضطر إلى بيع داره- مثلا- فإن في رفع بيعه تشريعا- بالحكم ببطلانه- زحمة و تحميلا عليه، و كذا لو أكره زيد متوعّدا على ضرب شخص بأنه إن لم يضربه يضرب، فلا يجوز لزيد أن يضربه تمسكا بالحديث بل عليه أن يتحمل الضرب لأن رفع الحرمة عن ضرب ذلك الشخص غير مشروع؛ بالنظر إلى أن رفعها مستلزم لعدم الحبّ و الودّ على جميع الأمة و إن كان بالنسبة إلى زيد على طبق المنّة.
و الرفع في الحديث إذا: يثبت الصعوبة و المشكلة على طرف، فهو على خلاف سياقه حيث أنه أجري مجرى الإحسان و الامتنان.
٣- أن يكون متعلّقا أو موضوعا- أي: متعلق المتعلق- للحكم الشرعي فحينئذ:
يكون له الثبوت الشرعي فيكون وضعه بيد الشارع و لو بإيجابه الاحتياط و عدمه.
٤- حديث الحجب (١):
ورد في معتبرة أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(١) و تقريب الاستدلال به: أنّ التكليف المجهول، سواء كان في الشبهة الحكمية أو الموضوعية مما حجب اللّه علمه عن العباد، فهو مرفوع و موضوع عنهم، فإن الوضع تعبير ثاني عن الرفع، فتكون دلالة هذه الرواية على وزان دلالة الرواية السابقة و هو حديث: رفع، و يستفاد منها نفي وجوب التحفظ و الاحتياط و هذا يعني القول بالبراءة.
و فيه: المراد من حديث الحجب هو: أنّ الأحكام التي لم يوح اللّه بها إلى رسوله، و سكت عنها أو أوحى و لكن لم يأمر رسوله بتبليغ تلك الأحكام إلى الناس، بمعنى: أن المكلف مرفوع عنه الأحكام التي يجهل حكمها، و يكون منشأ الجهل بها هو اللّه « «عزّ و جلّ»»، و ذلك بإخفائها عنهم، فلا يشمل الأحكام التي بلغها رسول اللّه بنفسه (صلى الله عليه و آله) و من ثم اختفت من بعد التبليغ عن العباد لعوارض اتفاقية كاندثارها أو حرقها من قبل الظالمين و المانعين، إلّا أن السيد الشهيد الصدر (قدس سره) رد على هذا الإيراد قائلا: «إن الحجب لم يسند إلى المولى سبحانه بما هو شارع و حاكم