المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥٧ - ٢- الشك
موضوعا ذا حكم شرعي (١).
و قد قلنا سابقا: إن ذلك (٢) ركن في الاستصحاب؛ لأن المفهوم من الأخبار الدالة عليه بل من معناه: أن يثبت يقين بالحالة السابقة و أن لثبوت هذا اليقين عليّة في القاعدة (٣). و لا فرق في ذلك بين أن نقول: بأن اعتبار سبق اليقين من جهة كونه صفة قائمة بالنفس، و بين أن نقول بذلك من جهة كونه طريقا و كاشفا (٤). و سيأتي بيان وجه الحق من القولين.
٢- الشك:
و المقصود منه: الشك في بقاء اليقين. و قد قلنا سابقا: إنه ركن في الاستصحاب؛ لأنه لا معنى لفرض هذه القاعدة و لا للحاجة إليها مع فرض بقاء
(١) و مثاله: إذا كان على يقين بعدالة زيد، و من ثم يشك في فسقه يستصحب العدالة، و العدالة موضوع لحكم شرعي، و هو جواز الصلاة خلفه. أو كان على يقين من كرية الماء ثم شك في أن الكرية تبدلت بعدم الكرية أم لا؟ يستصحب الكرية و هكذا ...
(٢) أي: اليقين.
(٣) أي: اليقين السابق علة في لزوم البناء على البقاء في طرف الشك.
(٤) قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي «حفظه اللّه»- في شرح هذه العبارة-: (يوجد مسلكان في اعتبار اليقين في باب الاستصحاب).
المسلك الأول: اليقين معتبر بما هو يقين يعني: بما هو حالة نفسية خاصة قائمة بالنفس تساوق الجزم و عدم التردد.
المسلك الثاني: اليقين مأخوذ على نحو الطريقية و الكاشفية عن الواقع. صحيح أن اليقين ذكر في أدلة الاستصحاب بلسان «لا تنقض اليقين بالشك»، و لكن لا باعتباره صفة نفسية في قبال التردد و الشك.
و فرق كبير بين هذين المسلكين، فمن جملة الآثار المترتبة على هذا النزاع هو قيام الأمارة مقام اليقين.
فإذا قلنا: بأن اليقين معتبر بما هو حالة نفسية خاصة في مقابل التردد و الشك ينبغي أن نقول: بعدم صحة الاستصحاب في باب ما ثبت بالأمارة؛ لأن الأمارة لا تورث اليقين و الجزم، أي: لا تورث هذه الحالة النفسية، فأدلة الاستصحاب كأنها تقول إذا توجد عندك حالة نفسية معينة تساوق الجزم، و شككت بعد ذلك استصحب، و من الواضح: إن دليل حجية الأمارة لو قال مائة مرة: إن الأمارة حجة لا يخلق هذه الحالة النفسية في نفس من قامت عند الأمارة.
بخلاف ما لو قلنا: أن اليقين معتبر في باب الاستصحاب بما هو طريق و كاشف، و هذا معناه: أن كل شيء يمكن أن يكون طريقا و كاشفا يقوم مقام اليقين.
فمنظور المصنف لا يفرق بين هذين المسلكين في كون اليقين ركنا للاستصحاب، يعني: اليقين على كل حال هو ركن مقوم للاستصحاب، سواء قلنا: بأن اليقين ركن بما هو يقين أو بما هو طريق و كاشف.