المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٤ - ١- تعريف الحجة عند اللغويين
كما يدخل فيه أيضا: البحث عن مسألة التعادل و التراجيح، لأن البحث فيها- في الحقيقة- عن تعيين ما هو حجة و دليل من بين المتعارضين، فتكون المسألة من مسائل مباحث الحجة.
و نحن جعلناه في المجلد الأوّل، ص ٥٩، خاتمة لعلم الأصول اتّباعا لمنهج القوم، و رأينا الآن العدول عن ذلك رعاية لواقعها و للاختصار.
٢- معنى الحجّة (١):
١- الحجة لغة: كل شيء يصلح أن يحتج به على الغير.
(١) فائدة: لا بأس من تعريف الحجة عند اللغويين و عند المناطقة و عند الأصوليين:
١- تعريف الحجة عند اللغويين:
اللغويون يطلقونها على كل ما يصلح الاحتجاج به سواء أفاد علما بمدلوله أم لم يفد؛ شريطة أن يكون مسلّما لدى المحتج عليه ليكون ملزما به. و بعبارة أخرى: اللغويون يطلقونها على كل ما يصح الاعتذار و الاحتجاج به، و بهذا الإطلاق يصح إطلاقها على القطع و جميع الأمارات المعتبرة، بل و الأصول العملية و القواعد الفقهية أيضا و لا محذور فيه أبدا من عقل أو نقل.
يقول الأزهري: «الحجة الذي يكون به الظفر عند الخصومة». [لسان العرب ٣: ٥٣- ٥٤ مادة حجج]. و لا يتم الظفر- بالطبع- إلّا مع اعتراف الخصم التزامه بما قامت عليه، و إنما سميت- كما يقول الأزهري- «حجة لأنها تحج، أي: تقصد لأن القصد لها و إليها». [لسان العرب ٣: ٥٣- ٥٤ مادة حجج].
٢- الحجة عند المناطقة:
«و لكن الحجة عند علماء الميزان لا يراد بها ذلك على إطلاقه بل يريدون منها الوسط الذي به يحتج لثبوت الأكبر للأصغر من نحو علقة و ربط ثبوت بنحو العلية و المعلولية أو التلازم». و يذكر في البرهان عليه: التغير الذي هو علة للحدوث و يذكر في البرهان على الحدوث، فيقال:
- العالم متغير صغرى.
- كل متغير حادث كبرى.
- فالعالم حادث النتيجة.
و بهذا المعنى يتبين عدم صحة إطلاق الحجة على القطع، لعدم كونه علة لثبوت المقطوع (العالم حادث) بالقطع.
و ربما أطلقت على مجموع قضايا القياس مقدمات و نتيجة، و هي هنا- بهذا المعنى الذي تبناه علماء الميزان- لا يصح إطلاقها على القطع لأن القطع معلول لها و ناشئ عنها فهو متأخر عنها رتبة، و لا يسوغ أخذ المتأخّر في المتقدم للخلف أو الدور.
و القياس الذي يؤخذ في كبراه القطع لا يمكن أن يكون منتجا دائما لكذب هذه الكبرى بداهة، فقولنا: هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية خمر يجب الاجتناب عنه، فمعلوم الخمرية يجب