المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٦٣ - ٢- أوثقها موثق عبد اللّه بن وضاح
[الاستدلال على الاحتياط بالاخبار]
و لسائل يسأل: إنه لو وجد دليل معتبر على لزوم الاحتياط أو التوقف تجاه الشكوك و الشبهات البدوية فما ذا يكون العلاج؟
و الجواب عن السؤال: أنه استدل بعض الفطاحل من العلماء على ذلك بأدلة نستعرض نموذجا منها كي ترى أنها بعيدة عن مدّعى الاحتياطيين، نعم لا شك في حسنه على كل حال عقلا؛ بل في استحبابه شرعا اتخاذا من تلك الأدلّة عمدتها الأخبار، أورد الشيخ الحر قسما منها في وسائله (١) تفوق عدد الستين، أصحها:
١- صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (٢):
قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان ...
إلى أن قال: فقال: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا» (٣).
٢- أوثقها موثق عبد اللّه بن وضاح:
أنه كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يسأله عن وقت المغرب و الإفطار،
(١) وسائل الشيعة: ١٨: ١١١/ رقم ١٢، باب وجوب التوقف و الاحتياط، من أبواب صفات القاضي.
(٢) هذه الرواية من الطائفة التي تدل على وجوب الاحتياط و عدم المضي في الشبهات، و كذلك موثّق عبد اللّه بن وضاح الآتية.
و منها: ما عن المفيد الثاني (قدس سره) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، لكميل: «أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت» [١]. إن هذه الرواية تدل على الاحتياط لو لا قيد المشيئة، فإن وجود قيد المشيئة يصرفه عن الظهور في الوجوب، فغاية ما يستفاد من هذه الرواية هو: أن الاحتياط حسن.
و منها: قوله (عليه السلام): «ليس بناكب عن الصراط من سلك الاحتياط» [٢]. تدل هذه الرواية على أن الاحتياط حسن فقط.
(٣) وسائل الشيعة ١٨: ١١١/ ١.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٦٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦٢، ح ٤٦.
[٢] جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ص ٣٩٦، أبواب المقدمات، الباب ٨، ح ٢٩.