المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢١٤ - (٣) اشتراط الظن الفعلي بالوفاق
و إذا ثبتت هاتان المقدمتان القطعيتان لا محالة يثبت على سبيل الجزم أن الظاهر حجة عند الشارع، حجة له على المكلفين، و حجة معذّرة للمكلفين.
هذا، و لكن وقعت لبعض الناس شكوك في عموم كل من المقدمتين، لا بد من التعرض لها و كشف الحقيقة فيها.
أما المقدمة الأولى، فقد وقعت عدة أبحاث فيها:
١- في أن تباني العقلاء على حجية الظاهر هل يشترط فيه حصول الظن الفعلي بالمراد؟ (١).
٢- في أن تبانيهم هل يشترط فيه عدم الظن بخلاف الظاهر؟
٣- في أن تبانيهم هل يشترط فيه جريان أصالة عدم القرينة (٢)؟
٤- في أن تبانيهم هل هو مختص بمن قصد إفهامه فقط، أو يعم غيرهم فيكون الظاهر حجة مطلقا؟
و أما المقدمة الثانية، فقد وقع البحث فيها في حجية ظواهر الكتاب العزيز، بل قيل: أن الشارع ردع عن الأخذ بظواهر الكتاب فلم يكن متحد المسلك فيه مع العقلاء. و هذه المقالة منسوبة إلى الأخباريين. و عليه: فينبغي البحث عن كل واحد واحد من هذه الأمور، فنقول:
١- اشتراط الظن الفعلي بالوفاق (٣): قيل: لا بد في حجية الظاهر من حصول ظن فعلي بمراد المتكلم، و إلّا فهو ليس بظاهر. يعني: أن المقوم لكون الكلام ظاهرا حصول الظن الفعلي للمخاطب بالمراد منه، و إلّا فلا يكون ظاهرا، بل يكون مجملا.
أقول: من المعلوم أن الظهور صفة قائمة باللفظ (٤)، و هو كونه بحالة يكون كاشفا عن مراد المتكلم و دالا عليه، و الظن بما هو ظن أمر قائم بالسامع (٥) لا باللفظ، فكيف
(١) تارة: الظاهرة يفيدني ظنا فعليا، و تارة: شأنية الظن- أي: من شأنه- أن يفيد الظن و المراد بالظن الفعلي أي: الظن الشخصي.
(٢) و بعبارة أخرى نقول: كل مورد لا تجري فيه أصالة عدم القرينة لا يكون الظاهر فيه حجة.
(٣) اشتراط الظن الفعلي بالوفاق:
و بعبارة أخرى نقول: اشتراط أن يحصل ظن فعلي بمراد المتكلم يوافق ظاهر اللفظ.
(٤) بأن نقول: هذا لفظ ظاهر.
(٥) و لذا يقال للسامع ظان.