المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢١٥ - (٣) اشتراط الظن الفعلي بالوفاق
يكون مقوما لكون اللفظ ظاهرا (١)؟ و إنما أقصى ما يقال: أنه يستلزم الظن (٢)، فمن هذه الجهة يتوهم أن الظن يكون مقوما لظهوره.
و في الحقيقة: أن المقوم لكون الكلام ظاهرا عند أهل المحاورة هو كشفه الذاتي عن المراد، أي: كون الكلام من شأنه أن يثير الظن عند السامع بالمراد منه، و إن لم يحصل ظن فعلي للسامع؛ لأن ذلك هو الصفة القائمة بالكلام المقوّمة لكونه ظاهرا عند أهل المحاورة. و المدرك لحجية الظاهر ليس إلّا بناء العقلاء فهو المتبع في أصل الحجية و خصوصياتها. أ لا ترى لا يصح للسامع أن يحتج بعدم حصول الظن الفعلي عنده من الظاهر إذا أراد مخالفته مهما كان السبب لعدم حصول ظنه، ما دام أن اللفظ بحالة من شأنه أن يثير الظن لدى عامة الناس.
و هذا ما يسمى بالظن النوعي، فيكتفى به في حجية الظاهر، كما يكتفى به في حجية خبر الواحد كما تقدم، و إلّا لو كان الظن الفعلي معتبرا في حجة بالنسبة إلى لكان كل كلام في آن واحد حجة بالنسبة إلى شخص غير حجة بالنسبة إلى شخص آخر، و هذا ما لا يتوهمه أحد. و من البديهي: إنه لا يصح ادعاء أن الظاهر لكي يكون حجة لا بد أن يستلزم الظن الفعلي عند جميع الناس بغير استثناء، و إلّا فلا يكون حجة بالنسبة إلى كل واحد.
٢- اعتبار عدم الظن بالخلاف: قيل: إن لم يعتبر الظن بالوفاق فعلى الأقل يعتبر ألا يحصل ظن بالخلاف.
قال الشيخ صاحب الكفاية في رده: (و الظاهر أن سيرتهم (٣) على اتباعها- أي الظواهر- من غير تقييد بإفادتها (٤) الظن فعلا، و لا بعدم الظن كذلك (٥) على خلافها، ضرورة (٦) إنه لا مجال (٧) للاعتذار من مخالفتها بعدم إفادتها (٨) الظن
(١) بعد أن عرفنا أن الظن صفة للسامع لا للفظ، و ليس الظن مقوما لظهور اللفظ. إذا: كيف تقولون إن ظهور اللفظ لا يحصل إلّا بالظن مع أن الظهور محفوظ، و ليس مرتبطا بالظن؟
(٢) أي: أن ظهور اللفظ يستلزم منه الظن.
(٣) أي أن سيرة العقلاء ...
(٤) أي: بإفادة الظواهر ...
(٥) كذلك أي: فعلا ...
(٦) تعليل لعدم تقييد حجية الظواهر بإفادتها للظن الفعلي بالوفاق و لا بعدم الظن بالخلاف.
(٧) لا مجال عند العقلاء للاعتذار ...
(٨) لعدم إفادة الظواهر ...