المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٣ - الدليل الثالث
«تنبيه»: من المعروف عن المحققين من علمائنا أنهم لا يجرءون على مخالفة المشهور إلّا مع دليل قوي و مستند جلي يصرفهم عن المشهور، بل ما زالوا يحرصون على موافقة المشهور و تحصيل دليل يوافقه؛ و لو كان الدال على غيره أولى بالأخذ و أقوى في نفسه، و ما ذلك من جهة التقليد للأكثر و لا من جهة قولهم بحجية الشهرة، و إنما منشأ ذلك إكبار المشهور من آراء العلماء لا سيما إذا كانوا من أهل التحقيق و النظر.
و هذه طريقة جارية في سائر الفنون، فإن مخالفة أكثر المحققين في كل صناعة لا تسهل إلّا مع حجة واضحة و باعث قوي؛ لأن المصنف قد يشك في صحة رأيه مقابل المشهور فيجوّز على نفسه الخطأ، و يخشى أن يكون رأيه عن جهل مركب لا سيما إذا كان قول المشهور هو الموافق للاحتياط (١).
***
السلام»- بعد فرض تساوي الراويين في العدالة-: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ...». و تقريب الاستدلال بها ما تقدم في المرفوعة فراجع المتن مع الشرح. بل هو هنا أظهر مما تقدم في المرفوعة، لاشتماله على التعليل بقوله (عليه السلام): «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» بعد ظهوره في المشهور، إذ يدل على إن كل مشهور لا ريب فيه، فيشمل الشهرة الفتوائية.
(١) قال المحققون من الأصوليين: لا يسوغ بحال الاعتماد على هذه الشهرة في الدين؛ لأن مجرد الشك في اعتبارها شرعا يكفي بعدم حجيتها و اعتبارها.