المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢١ - و قد يستدل على ذلك بما يلي
الظهور، و مع عدم بيانها منه يحكم بعدمها.
٥- حجية ظواهر الكتاب (١)
: نسب إلى جماعة من الأخباريين القول بعدم حجية ظواهر الكتاب العزيز، و أكدوا: إنه لا يجوز العمل بها من دون أن يرد بيان و تفسير لها من طريق آل البيت (عليهم السلام).
حجية ظواهر الكتاب: (١) يقع الكلام هنا في بعض صغريات حجية الظواهر. و هذه الصغريات وقع فيها النزاع و من جملتها: مسألة حجية ظواهر الكتاب الكريم. ذهب الأخباريون بعدم حجيتها، و عدم جواز الأخذ بها، و قالوا: إن هناك فرقا بين ظواهر الكتاب، و بقية الظواهر، أما بقية الظواهر فقالوا: نلتزم بحجيتها للأدلة السابقة. أما خصوص ظواهر الكتاب الكريم فهذه ليست حجة، و معنى ذلك: إنه لا يصح التعويل عليها في مقام استنباط الأحكام الشرعية. فظاهر الكتاب يختلف عن ظاهر السنة. فظاهر السنة يكون حجة، و يصح الاعتماد عليه في استنباط الحكم الشرعي و أما ظاهر الكتاب فلا يصح الاعتماد عليه، و استدلوا على ذلك بعدة أدلة فلا بد من استعراضها و معرفتها، و إنها هل تصلح لأن تكون مخصصة لما دل على حجية الظواهر مطلقا.
إذا: ذهب الأخباريون إلى استثناء ظواهر الكتاب الكريم من الحجية، و قالوا: بأنه لا يجوز العمل فيما يتعلق بالقرآن الكريم، إلّا بما كان نصا في المعنى أو مفسرا تفسيرا محددا من قبل النبي (صلى الله عليه و آله) أو المعصومين من آله «عليهم الصلاة و السلام».
و قد يستدل على ذلك بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ. (آل عمران/ ٧).
في المقام: الآية الكريمة تدل على النهي عن اتباع المتشابه، و كل ما لا يكون نصا، سواء كان اللفظ ظاهرا أو مجملا في معناه. و بعبارة أخرى: ليس المراد بالمتشابه هو خصوص المجمل، و إنما هو يشمل المجمل و الظاهر لأنهما ليسا محكمين.
و الجواب على ذلك: أولا: نقول: إن اللفظ الظاهر ليس من المتشابه لأن المتشابه هو المجمل الذي يتساوى إرادة المعاني المختلفة من اللفظ الواحد، بحيث يكون احتمال إرادة هذا المعنى مساويا لاحتمال إرادة المعنى الآخر. إذ لا تكافؤ بين معانيه في درجة علاقتها باللفظ، بل المعنى الظاهر متميز في درجة علاقته، و عليه: فالمتشابه يختص بالمجمل لوجود التساوي بين المعاني للفظ.
الجواب الثاني: لو سلمنا أن الظاهر من المتشابه، فلا نسلم أن الآية الكريمة تنهى عن مجرد العمل بالمتشابه، و إنما هي في سياق ذم من يلتقط المتشابهات، فيركز عليها بصورة منفصلة عن المحكمات ابتغاء الفتنة بمعنى: أن صاحب الفتنة يركز في مقام العمل على المتشابهات و يفصلها عن المحكمات، و الغرض من هذا التركيز هو ابتغاء الفتنة من أجل أن يستشكل على القرآن، أو من أجل أن يحرف في