المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٤١ - د- دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء (١)
بالأحكام، و نقطع بالعلم- على حد تعبيره- على أنه مصلحة لا نجوز كونه مفسدة.
و يؤيد أيضا دعوى الشيخ للإجماع قرائن كثيرة ذكر جملة منها الشيخ الأنصاري في الرسائل: (منها): ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة، فإنه من المعلوم: أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى: عملهم به، لا القطع بصدوره، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة.
و (منها): دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب، و هذه العبارة من النجاشي تدل دلالة صريحة على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور، بل لعلمهم إنه لا يروي أو لا يرسل إلّا عن ثقة.
إلى غير ذلك من القرائن التي ذكرها الشيخ الأنصاري من هذا القبيل.
و عليك بمراجعة الرسائل في هذا الموضوع فقد استوفت البحث أحسن استيفاء، و أجاد فيها الشيخ فيما أفاد، و ألمت بالموضوع من جميع أطرافه، كعادته في جميع أبحاثه. و قد ختم البحث بقوله السديد: (و الإنصاف إنه لم يحصل في مسألة يدعى فيها الإجماع من الإجماعات المنقولة و الشهرة العظيمة و الأمارات الكثيرة الدالة على العمل ما حصل في هذه المسألة، فالشاك في تحقق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية اللهم إلّا في ضروريات المذهب).
و أضاف: (لكن الإنصاف أن المتيقن من هذا كله الخبر المفيد للاطمئنان لا مطلق الظن). و نحن له من المؤيدين. جزاه الله خير ما يجزي العلماء العاملين.
د- دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء (١):
إنه من المعلوم قطعا الذي لا يعتريه الريب استقرار بناء العقلاء طرا و اتفاق سيرتهم
(١) الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية خبر الواحد هي كالتالي:
الوجه الأول: قال المروج: «ذكر هذا الوجه العقلي الشيخ الأعظم، و أورد عليه بوجوه أربعة، لكن صاحب الكفاية تخلصا عن الإيراد الأول عدل عن تقريب الشيخ الأعظم (الشيخ الأنصاري) إلى بيان آخر، و نحن بعد توضيح ما أفاده المصنف ننقل بعض عبارات الشيخ الأنصاري (قدس سره) ثم نبين الفرق بينهما، فنقول: أما توضيح ما أفاده الشيخ الآخوند (قدس سره) فهو: أنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف شرعية بين جميع الأمارات من الروايات و غيرها كالشهرات و الإجماعات المنقولة و الأولويات الظنية و غيرها، و هذا ما يسمى بالعلم الإجمالي الكبير، كما نعلم إجمالا أيضا بوجود أحكام شرعية