المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٣٣ - المقام الثاني في المفاضلة بين المرجحات
على الترجيح لا على التمييز كما قيل.
و النتيجة: أن المستفاد من الأخبار إن المرجحات المنصوصة ثلاثة: الشهرة، و موافقة الكتاب و السنة، و مخالفة العامة، و هذا ما استفاده الشيخ الكليني في مقدمة الكافي.
المقام الثاني في المفاضلة بين المرجحات:
إن المرجحات في جملتها ترجع إلى ثلاث نواح لا تخرج عنها:
١- ما يكون مرجحا للصدور، و يسمى (المرجح الصدوري)، و معنى ذلك: أن المرجح يجعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور الآخر، و ذلك مثل موافقة المشهور و صفات الراوي (١).
٢- ما يكون مرجحا لجهة الصدور، و يسمى (المرجح الجهتي)، فإن صدور الخبر- المعلوم الصدور حقيقة أو تعبدا- قد يكون لجهة الحكم الواقعي و قد يكون لبيان خلافه لتقية أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع، و ذلك مثل: ما كان الخبر مخالفا للعامة، فإنه يرجح في مورد معارضته بخبر آخر موافق لهم أن صدوره كان لبيان الحكم الواقعي، لأنه لا يحتمل فيه إظهار خلاف الواقع، بخلاف الآخر.
٣- ما يكون مرجحا للمضمون (٢)، و يسمى (المرجح المضموني)، و ذلك مثل:
موافقة الكتاب و السنة إذ يكون مضمون الخبر الموافق أقرب إلى الواقع في النظر (٣).
و قد وقع الكلام في هذه المرجحات أنها مترتبة عند التعارض بينها (٤) أو أنها في عرض واحد (٥) على أقوال.
الأول: أنها في عرض واحد، فلو كان أحد الخبرين المتعارضين واجدا لبعضها و الخبر الآخر واجدا لبعض آخر وقع التزاحم بين الخبرين، فيقدم الأقوى مناطا (٦)، فإن
(١) كما لو كان راويه أوثق و أضبط من راوي الخبر الآخر. و تسمى هذه من مرجحات السند و الصدور.
(٢) كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، إذ يحتمل الاشتباه في التعبير، فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع.
(٣) أي: كما لو وافق الخبر القرآن الكريم بمعناه و محتواه. و تسمى هذه بمرجحات المضمون.
(٤) كما لو رجعت إحدى المزيتين من نوعين إلى السند و الثانية إلى المضمون مثلا.
(٥) كما لو كانت المزية الموجودة في أحد الخبرين هي عينها موجودة في الآخر من نوع واحد و مرتبة واحدة؛ كما لو رجعت المزيتان إلى السند كالأوثق و الأضبط.
(٦) أي: الأقوى ملاكا.