المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٧٥ - تمهيد
تمهيد:
إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبيّنا محمد (صلى الله عليه و آله)، و الموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق لا ريب فيه هدى و رحمة وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فهو- إذا- الحجة القاطعة بيننا و بينه تعالى، التي لا شك و لا ريب فيها، و هو المصدر الأوّل لأحكام الشريعة الإسلامية بما تضمنته آياته من بيان ما شرعه الله للبشر. و أما ما سواه من سنة أو إجماع أو عقل فإليه ينتهي و من منبعه يستقي.
و لكن الذي يجب أن يعلم: أنه قطعي الحجة من ناحية الصدور فقط لتواتره عند المسلمين جيلا بعد جيل، و أما من ناحية الدلالة: فليس قطعيا كله؛ لأن فيه متشابها و محكما.
ثم (المحكم): منه ما هو نص، أي: قطعي الدلالة.
و منه ما هو ظاهر تتوقف حجيته على القول بحجية الظواهر.
و من الناس من لم يقل بحجية ظاهره خاصة، و إن كانت الظواهر حجة.
ثمّ إن فيه ناسخا و منسوخا، و عاما و خاصا، و مطلقا و مقيدا، و مجملا و مبينا.
و كل ذلك لا يجعله قطعي الدلالة في كثير من آياته.
و من أجل ذلك وجب البحث عن هذه النواحي لتكميل حجيته. و أهم ما يجب البحث عنه من ناحية أصولية في أمور ثلاثة:
١- في حجية ظواهره، و هذا بحث ينبغي أن يلحق بمباحث الظواهر الآتية، فلنرجئه إلى هناك.
٢- في جواز تخصيصه و تقييده بحجة أخرى كخبر الواحد و نحوه، و قد تقدم البحث عنه في الجزء الأوّل، ص ٢٩٩.
٣- في جواز نسخه. و البحث عن ذلك ليس فيه كثير فائدة في الفقه، كما ستعرف، و مع ذلك ينبغي ألّا يخلو كتابنا من الإشارة إليه بالاختصار، فنقول: