المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٩ - ١- دلالة فعل المعصوم (٤)
باعتقاد إباحته).
و غرضه (قدس سره) من التعبد باعتقاد إباحته فيما إذا كان مباحا، ليس مجرد الاعتقاد حتى يرد عليه- كما في الفصول- بأن ذلك أسوة في الاعتقاد لا الفعل، بل يريد- كما هو الظاهر من صدر كلامه- أن معنى الأسوة في المباح هو أن نتخير في الفعل و الترك، أي: لا نلتزم بالفعل و لا بالترك، إذ الأسوة في كل شيء بحسب ما له من الحكم، فلا تتحقق الأسوة في المباح بالنسبة إلى الإتيان بفعل الغير إلّا بالاعتقاد بالإباحة (١).
ثم نزيد على ما ذكره العلامة فنقول: إن الآية الكريمة لا دلالة لها على أكثر من رجحان الأسوة و حسنها، فلا نسلم دلالتها على وجوب التأسي. مضافا إلى: أن الآية نزلت في واقعة الأحزاب، فهي واردة مورد الحث على التأسي به في الصبر على القتال و تحمل مصائب الجهاد في سبيل الله، فلا عموم لها بلزوم التأسي أو حسنه في كل فعل حتى الأفعال العادية. و ليس معنى هذا أننا نقول بأن المورد يقيد المطلق أو يخصص العام، بل إنما نقول: إنه يكون عقبة في إتمام مقدمات الحكمة للتمسك بالإطلاق، فهو يضر بالإطلاق من دون أن يكون له ظهور في التقييد (٢)، كما نبهنا على ذلك في أكثر من مناسبة.
(١) غرض المصنّف أن يدفع إشكالا أورده صاحب الفصول على عبارة العلامة الأخيرة. و حاصل الإشكال أن يقول صاحب الفصول للعلامة: إن كان مباحا تعبدنا باعتقاد إباحته، و ما هذا إلّا تأسيا في الاعتقاد لا في الفعل مع أن كلامنا في التأسي بالفعل.
الجواب: إن مراد العلامة في عبارته الأخيرة هو أننا نتأسّى و نتخير في الفعل و الترك، و لا نلتزم بالفعل و لا بالترك، و هذا تأسي بالفعل و ليس تأسيا بمجرد الاعتقاد. و حيث إن التخيير في الفعل و الترك لا يكون إلّا عن اعتقاد الإباحة سواء في الترك أو الفعل فعبر باعتقاد إباحته.
ملاحظة: المراد من الإباحة: الإباحة بالمعنى الأعم الشامل للمستحب و المكروه.
(٢) المصنّف قد التزم بأن الآية الكريمة لا عموم لها للزوم التأسي بكل الأفعال، بل هي ترد على التأسي بخصوص القتال؛ لأن الآية نزلت في واقعة الأحزاب، فهي إذا: واردة مورد الحث على القتال على نحو التأسي به (صلى الله عليه و آله).
هنا يرد إشكال: بأن الآية و إن كانت واردة في مورد القتال، و لكن كما حقق في الأصول المورد لا يخصص الوارد، و هذا يعني: إن نزول و ورود الآية الكريمة في مورد القتال لا يخصص التأسي في خصوص مورد القتال بل التأسي يشمل كل الأمور و الأفعال طبقا للقاعدة الأصولية الآنفة الذكر. إلّا