المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٥٦ - ١- اليقين
السابق و الشك اللاحق.
و الجواب: أن التعبير ب (إبقاء ما كان) مشعر بالركنين معا، أما الأول و هو اليقين السابق: فيفهم من كلمة (ما كان)، لأنه- كما أفاده الشيخ الأنصاري- (دخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم، فعلة الإبقاء أنه كان، فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علته أو دليله). و حينئذ: لا يفرض أنه كان إلّا إذا كان متيقنا. و أما الثاني و هو الشك اللاحق: فيفهم من كلمة (الإبقاء) الذي معناه الإبقاء حكما و تنزيلا و تعبدا، و لا يكون الحكم التعبدي التنزيلي إلّا في مورد مفروض فيه الشك بالواقع الحقيقي، بل مع عدم الشك بالبقاء لا معنى لفرض الإبقاء و إنما يكون بقاء للحكم و يكون أيضا عملا بالحاضر لا بما كان (١).
مقومات الاستصحاب:
بعد أن أشرنا إلى أن لقاعدة الاستصحاب أركانا نقول تعقيبا على ذلك: إن هذه القاعدة تتقوم بعدة أمور إذا لم تتوفر فيها فإما أ لا تسمى استصحابا أو لا تكون مشمولة لأدلته الآتية. و يمكن أن ترتقي هذه المقومات إلى سبعة أمور حسبما تقتنص من كلمات الباحثين:
١- اليقين:
و المقصود به: اليقين بالحالة السابقة، سواء كانت حكما شرعيا (٢) أو
(١) قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ راضي «حفظه اللّه» في شرح هذه العبارة: الجواب على الإشكال الوارد على التعريف بأن التعبير (بإبقاء ما كان) مشعر بالركنين معا.
أما الأول: و هو اليقين السابق: فيفهم من كلمة (ما كان) كما أفاده الشيخ الأنصاري (قدس سره) حيث يقول: إن دخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم فحينما يقول: أبق ما كان، فإن (ما) اسم موصول و (كان) صلتها و الصلة بمثابة الوصف، فذكر (كان) إشعار على أنه هو علة الحكم بالبقاء من قبيل: لا تشرب الخمر المسكر، فإنه إشعار بأن الإسكار هو علة التحريم.
هنا كذلك فعند ما يقول: الاستصحاب هو (إبقاء ما كان) هذا يشعر بأن كينونته سابقا و وجوده السابق هو العلة بالحكم بالبقاء، و لذا يقول الشيخ الأنصاري (قدس سره): يخرج عن التعريف ما كان إثبات الشيء لأجل بقاء علته أو لأجل وجود دليل يدل على بقائه. يقول: هذا ليس باستصحاب، و إنما الاستصحاب هو حينما نبقي شيئا و نحكم ببقائه لمجرد أنه كان سابقا فعلته. إذا: هو لأنه كان سابقا.
هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري و منه يستفيد المصنف ثبوت الركن الأول.
(٢) و مثاله: أن يكون على يقين بوجوب الغسل عن الجنابة مثلا، و بعد ذلك يشك في ارتفاعه فيستصحب بقاءه.