المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٦٩ - الدليل من الآيات القرآنية
و منها: حديث بيع الرطب بالتمر، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل:
«أ ينقص الرطب إذا يبس»؟ فلما أجيب بنعم، قال: «فلا، إذن».
و الجواب: إن هذا الحديث- على تقدير صحته- يشبه حديث الخثعمية، فإن المقصود منه التنبيه على تطبيق العام على أحد مصاديقه الخفية. و ليس هو من القياس في شيء.
و كذلك يقال في أكثر الأحاديث المروية في الباب.
على أنها بجملتها معارضة بأحاديث أخر يفهم منها النهي عن الأخذ بالرأي من دون الرجوع إلى الكتاب و السنة.
الدليل من الإجماع: و الإجماع هو أهم دليل عندهم، و عليه معولهم في هذه المسألة. و الغرض منه إجماع الصحابة.
و يجب الاعتراف بأن بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي و أكثروا؛ بل حتى فيما خالف النص تصرفا في الشريعة باجتهاداتهم.
و الإنصاف إن ذلك لا ينبغي أن ينكر من طريقتهم، و لكن- كما سبق أن أوضحناه- لم تكن الاجتهادات واضحة المعالم عندهم من كونها على نحو القياس أو الاستحسان أو المصالح المرسلة، و لم يعرف عنهم على أي أساس كانت اجتهاداتهم، أ كانت تأويلا للنصوص أو جهلا بها أو استهانة بها؟ ربما كان بعض هذا أو كله من بعضهم.
و في الحقيقة: إنما تطور البحث عن الاجتهاد بالرأي في تنويعه و خصائصه في القرن الثاني و الثالث كما سبق بيانه، فميزوا بين القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة.
و من الاجتهادات: قول عمر بن الخطاب: (متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا محرمهما و معاقب عليهما) و منها: جمعه الناس لصلاة التراويح، و منها: إلغاؤه في الأذان (حي على خير العمل). فهل كان ذلك من القياس أو من الاستحسان المحض؟
لا ينبغي أن يشك إن مثل هذه الاجتهادات ليست من القياس في شيء.
و كذلك كثير من الاجتهادات عندهم.
و عليه: فابن حزم على حق إذا كان يقصد إنكار أن يكون القياس سابقا معروفا