المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٢ - و قد يستدل على ذلك بما يلي
و أما ما ورد من النهي عن التفسير بالرأي- مثل النبوي المشهور: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»- فالجواب عنه: أن التفسير غير الأخذ بالظاهر و الأخذ بالظاهر لا يسمى تفسيرا، على أن مقتضى الجمع بينها و بين تلك الأخبار المجوزة للأخذ بالكتاب و الرجوع إليه حمل التفسير بالرأي- إذا سلمنا أنه يشمل الأخذ بالظاهر- على معنى التسرع بالأخذ به بالاجتهادات الشخصية من دون فحص و من دون سابق معرفة و تأمل و دراسة، كما يعطيه التعليل في بعضها بأن فيه ناسخا و منسوخا، و عاما و خاصا.
مع إنه في الكتاب العزيز من المقاصد العالية ما لا ينالها إلّا أهل الذكر، و فيه ما يقصر عن الوصول إلى إدراكه أكثر الناس. و لا يزال تنكشف له من الأسرار ما كان خافيا على المفسرين كلما تقدمت العلوم و المعارف؛ مما يوجب الدهشة و يحقق إعجازه من هذه الناحية.
و التحقيق: أن في الكتاب العزيز جهات كثيرة من الظهور تختلف ظهورا و خفاء، و ليست ظواهره من هذه الناحية على نسق واحد بالنسبة إلى أكثر الناس، و كذلك كل كلام، و لا يخرج الكلام بذلك عن كونه ظاهرا يصلح للاحتجاج به عند أهله.
بل قد تكون الآية الواحدة لها ظهور من جهة لا يخفى على كل أحد، و ظهور آخر يحتاج إلى تأمل و بصيرة فيخفى على كثير من الناس.
يكون موقوفا على فهم مضامين الكتاب بأن المعجزة الأساسية التي جاء بها النبي (صلى الله عليه و آله) عبارة عن القرآن الكريم، فلا بد لهذا المسلم المخاطب بالقرآن أن يقال له: أنت يجب عليك أن تؤمن أولا بنبوة النبي (صلى الله عليه و آله) عن طريق هذه المعجزة، ثم حينئذ يحاول أن يرتبط بالحجة. ففي المرحلة الأولى قبل أن يربط بالحجة لا بد أن يؤمن بالنبوة، و إيمانه بالنبوة موقوف على فهم مضامين الكتاب لأن الكتاب هو المعجزة للنبي (صلى الله عليه و آله)، فلا بد أن يفهمه أولا، ثم بعد ذلك يرتبط بالإمامة.
و أما من ناحية شموخ المعاني الذي يستدعي الإجمال أيضا نقول: إن هذا لا نؤمن به لأنه ينافي الهدف الأصيل من إنزال القرآن الكريم، و هو كونه هدى للناس و بلاغا و منذرا. فلا بد أن تبين المعاني على نحو يؤثر في تحقق هذا الهدف، و ذلك موقوف على تيسير فهمه. فالصحيح أن ظواهر الكتاب الكريم حجة كظواهر السنة [١].
[١] كل ما كتبناه في مبحث ظواهر الكتاب الكريم معتمد على مصادر عديدة مع التصرف الكبير في العبارة و هذه المصادر كالتالي: الكفاية- الرسائل- الحلقة الثالثة، ج ١- تقريراتي لدرس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على الحلقة الثالثة، ج ١.