المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧٥ - الدليل الرابع الأخبار
و النافع في الباب إثبات هذا الاعتبار من قبله للظن لا حكمه بأن هذا الشيء مظنون البقاء عند الناس.
الدليل الثالث: الإجماع:
نقل جماعة الاتفاق على اعتبار الاستصحاب منهم صاحب المبادئ على ما نقل عنه، إذ قال: (الاستصحاب حجة لإجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا) (١).
أقول: إن تحصيل الإجماع في هذه المسألة مشكل جدا؛ لوقوع الاختلافات الكثيرة فيها كما سبق إلّا أن يراد منه حصول الإجماع في الجملة على نحو الموجبة الجزئية في مقابل السلب الكلي، و هذا الإجماع بهذا المقدار قطعي. أ لا ترى أن الفقهاء في مسألة من تيقن بالطهارة و شك في الحدث أو الخبث قد اتفقت كلمتهم من زمن الشيخ الطوسي- بل من قبله- إلى زماننا الحاضر على ترتيب آثار الطهارة السابقة بلا نكير منهم، و كذا في كثير من المسائل مما هو نظير ذلك. و معلوم: أن فرض كلامهم في مورد الشك اللاحق لا في مورد الشك الساري، فلا يكون حكمهم بذلك من جهة قاعدة اليقين، بل و لا من جهة قاعدة المقتضي و المانع.
و الحاصل: أن هذا و مثله يكفي في الاستدلال على اعتبار الاستصحاب في الجملة في مقابل السلب الكلي، و هو قطعي بهذا المقدار. و يمكن حمل قول منكر الاستصحاب مطلقا على إنكار حجيته من طريق الظن لا من أي طريق كان، في مقابل من قال بحجيته لأجل تلك الملازمة العقلية المدعاة.
نعم دعوى الإجماع على حجية مطلق الاستصحاب أو في خصوص ما إذا كان الشك في الرافع في غاية الإشكال، بعد ما عرفت من تلك الأقوال.
الدليل الرابع: الأخبار:
و هي العمدة في إثبات الاستصحاب و عليها التعويل، و إذا كانت أخبار آحاد فقد تقدم حجية خبر الواحد، مضافا إلى أنها مستفيضة و مؤيدة بكثير من القرائن العقلية
(١) «و نظير هذا ما عن النهاية، من: (أن الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتفقوا على أنا متى تيقنّا حصول شيء و شككنا في حدوث المزيل له، أخذنا اليقين). و هو عين الاستصحاب، لأنهم رجحوا إبقاء الثابت على حدوث الحادث». [فرائد الأصول و هو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري].