المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٨ - ٢- (الشهرة في الفتوى)
فالمقصود بالشهرة- إذا:- ذيوع الفتوى الموجبة للاعتقاد بمطابقتها للواقع من غير أن يبلغ درجة القطع.
و هذه الشهرة في الفتوى على قسمين من جهة وقوع البحث عنها و النزاع فيها:
الأول: أن يعلم فيها أن مستندها خبر خاص موجود بين أيدينا. و تسمى حينئذ:
(الشهرة العملية). و سيأتي في باب التعادل و التراجيح البحث عما إذا كانت هذه الشهرة العملية موجبة لجبر الخبر الضعيف من جهة السند (١)، و البحث أيضا عما إذا
بمستندها.
في مقابل الشهرة الروائية، و الشهرة العملية، و المراد من الشهرة العملية: هي استناد المشهور إلى رواية في مقام الاستنباط، و هذه الشهرة- كما نسب إلى المشهور- هي الجابرة لضعف سند الرواية. و سيأتي في باب التعادل و التراجيح البحث عنها إن شاء الله تعالى.
(١) ما المراد من الشهرة العملية؟
فيما إذا كانت هناك رواية ضعيفة عمل بها المشهور و استندوا إليها في مقام العمل بأن أفتوا على طبقها فهي شهرة عملية.
إذا: حينما يقال: إن الشهرة هل هي جابرة للخبر الضعيف أم لا؟ مقصودهم من ذلك أن الشهرة العملية هل هي جابرة أم لا؟
و بعبارة أخرى: «الشهرة العملية هي اشتهار العمل برواية بين الأصحاب المذكورين و كثرة المستند إليها في مقام الفتوى؛ و لو لم يتحملوا نقلها بشرائط التحمل و النقل، و هي التي توجب جبر سند الرواية إذا كان ضعيفا، فإذا لم يكن في المسألة إلّا رواية واحدة ضعيفة السند و لكن الأصحاب عملوا بها انجبر ضعفها و جاز الاستدلال بها.
كما أن المشهور لو أعرضوا عن رواية كان ذلك موهنا لها و لو كان السند صحيحا سليما، و من هنا قيل: كلما ازداد الخبر صحة ازداد عند الإعراض عنه ضعفا، و النسبة بين الشهرتين عموم من وجه، فقد تكون الرواية مشهورة من حيث الرواية غير مشهورة من حيث العمل، و قد ينعكس الأمر و قد يتصادقان، و هذان القسمان من الشهرة من صفات الرواية و حالاتها»، [اصطلاحات الأصول للشيخ علي المشكيني].
و يوجد في مقابل هذه الشهرة شهرة روائية و فتوائية.
الأول: الشهرة الروائية: و هي اشتهار نقل الرواية بين أرباب الحديث و رواته القريبين من عهد الحضور لا المتأخرين عنه، سواء عمل بها ناقلها أم لم يعمل لوجود قصور فيها أو وجود رواية أرجح منها، و هذا القسم هو الذي جعلوه في باب التراجيح من المرجحات، و حملوا عليه قوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك». فإذا ورد خبران متعارضان و كان أحدهما أشهر رواية من الآخر أوجبوا أخذه و طرح الآخر لمرجحية الشهرة.