المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٣٩ - ٥- و منها في سورة الأنعام، الآية ١٤٥
معناها يقرب من مفاد سابقتها، أي: لم يكن لائقا به سبحانه أن يعذب قوما في الدنيا و الآخرة إلّا بعد هدايتهم إلى الإسلام و بعد أن يبين لهم ما يرضيه و ما يسخطه، و دلالتها على المدعى، و هو: عدم تحقق الذنب بفعل محتمل الحرمة و ترك محتمل الوجوب قبل حصول البيان و وصوله من الشارع أوضح من أن يخفى، و أدلة الاحتياط و التوقف الآتي ذكرها تعد بيانا ملزما لأن مفادها على ما يأتي ليس هو الإلزام.
٤- و منها: في سورة الأنعام، الآية ١١٩: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
تدل على إباحة ما لم يوجد تحريمه في الشرع بعد التفصيل و البيان من قبل الشارع.
وجه الدلالة: إن اللّه سبحانه قد ذم على الالتزام بترك شيء لم يوجد تحريمه في الكتاب و السنة، أي: الأدلّة التي بأيدينا، فالمتروك حينئذ مجهول الحرمة و الالتزام بتركه مورد للتوبيخ بالآية لأنه تشريع في الظاهر مقابل دستور الشريعة، و من هذا التقريب يظهر: أن ظاهر لسان الآية لسان إبطال وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية، فتكون الآية أظهر من أخواتها في الدلالة على المقصود، و هو جريان البراءة و إثبات الإباحة الظاهرية في الشبهة (١).
٥- و منها: في سورة الأنعام، الآية ١٤٥: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً (٢)
.
عن البراءة في مورد التكليف المجهول.
يرد على الشيخ الأنصاري: بأن ورود الآية في مورد السؤال في الذين ماتوا قبل نزول حكم الزكاة و الصوم و الحجّ، و إنهم هل يعاقبون على ترك هذه الأشياء، أم لا؟
(١) فتدل الآية الكريمة على حليّة مشكوك الحرمة مع عدم دليل على حرمته.
(٢) و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أن اليهود و المشركين حيث حرموا على أنفسهم طائفة من الأنعام، فنزلت الآية لتلقين النبي (صلى الله عليه و آله) كيفية المحاجة مع اليهود و الرد عليهم، و أنه مع عدم وجود هذه المذكورات في جملة المحرمات يكون تحريمها تشريعا و تكذيبا على اللّه «عزّ و جلّ»، فكل شيء لم يرد نهي عنه من قبل اللّه «عزّ و جلّ» فهو حلال. فالآية إذا: تعلم النبي طريقة كيفية المحاجة مع اليهود. فعند ما يسأل اليهود النبي لما ذا لم يحرم ما حرموه؟ يجيب عليهم قائلا: أنا لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلّا الميتة أو دما مسفوحا ... فعدم علم النبي «صلى اللّه عليه