المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٧
استعمل في الصدور و لا معين في كونه ظاهرا هنا في الأول، فيصبح اللفظ مجملا لا يستفاد منه شيء.
قلت: نعم إنه استعمل في الصدور لكن نادرا و معناه الشائع هو الوصول، مضافا إلى دلالة قرينة داخلية على تأكد انصراف اللفظ إلى المعنى الشائع و هي صدور لفظي الورود و الإطلاق عن كرسي الشرع و محكمة المولى مولويا تحببا و تكرما على الأحباب.
و عليه: أنه من أصرح أخبار الباب في الدلالة على السعة تجاه الحكم المجهول كليا أو جزئيا، و مقدمة على أخبار الاحتياط الآتية لو لا ضعف سندها و إن كانت معاضدة و مؤيدة بمسندة الأمالي، و فيها زيادة دلالة على البراءة في الشبهة الحكمية الوجوبية و هي ثبوت الإطلاق و السعة إلى وصول الأمر إلى المكلف أيضا إن لم يكن الأمر بشيء عين النهي عن ضده؛ و إلّا فالتشريك المتقدم يكون نافعا.
و يؤيده أن المرسلة نقلت عن غوالي اللآلئ بتعبير: نص، بدل نهي (١) هذا.
و بعد من السنة بقيت أحاديث أخرى حاول الأصوليون الاستدلال بها على البراءة و هي مخدوشة مجموعا سندا و دلالة، و فيما تمسكنا به من الأحاديث المعتبرة مع ما يؤيدها كفاية على المطلوب، و يؤجل الحديث عنها إلى سطح فوقاني أو بحث عالي خارجي.
*** الاستدلال بالاستصحاب على البراءة:
و يمكن تكميل الاستدلال بالسنة على البراءة باستصحابها بناء على ما هو الحق المختار من حجيته من باب الأخبار، فيقال: إن مفاد دليل الاستصحاب هو الشيء الذي كان متيقنا سابقا و يشك في بقائه لاحقا.
و بالإمكان تصور المتيقن هنا بأحد لحاظين:
١- عدم التكليف اليقيني بلحاظ ما قبل الشريعة.
٢- العدم بلحاظ ما قبل التكليف و بعد التمييز و هو حد ما قبل الكمال، فالمكلف إذا شك أنه بالفعل هل هو مكلف بلزوم الاحتياط تجاه ما يحتمل حرمته أو وجوبه،
(١) جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٨/ رقم ٦١٣ (١٥).