المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٦٧ - اعتراض نهائي و جوابه
لسانها آب عنه.
و عليه: فروايات الاحتياط بهذه القرينة محمولة على الحسن و الرجحان، مؤكدة لمنطق العقل في ذلك.
اعتراض نهائي و جوابه:
أما الاعتراض: فقد يقال: أنه مع تسليم دلالة الأخبار الاحتياط على الوجوب فسوف ترى أنها تعترض الطريق عن تقدم أدلة البراءة و عملها فهل هناك مخلص آخر عن مشكلة الواقعة؟
جوابه: نعم تلاحظ النسبة بين الأدلتين، فبالإضافة إلى الآيات المستدل بها على البراءة تكون النسبة بين الآيات الثلاث الأول و أدلة الاحتياط هي التساوي، فبعد التعارض يتقدم الدليل القرآني لأنه قطعي، و أدلة الاحتياط أخبار آحاد، و قد تحقق في بحث تعارض الأدلّة إن في هذه الحالة لا حجية للخبر الواحد (١).
و أما الآية الرابعة و الخامسة: فقد عرفت أن لسانهما لسان نفي وجوب الاحتياط، فهما من أدلة إبطاله فلا حاجة إلى ملاحظة النسبة بينهما.
و أما أخبار البراءة: منها الحديث المعروف بحديث الرفع بمجموع ألسنته، و كذا حديث الحجب فقد ظهر في صناعة تقريب دلالتهما على البراءة أن لهما الحكومة و التقدم على أدلة الاحتياط حيث إن لسانهما لسان نفيه و سائر الأخبار تكون النسبة الملحوظة بينهما و بين أخبار الاحتياط هي التساوي، فبعد مرحلة التعارض تقدم جانب أدلة البراءة ترجيحا لأجل قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو استصحاب عدم التكليف.
و لو لم يكن إعمال ترجيح أدلة البراءة بالقاعدة بناء على عدم تماميتها في نفسها و كذا عدم تمامية الاستصحاب لتسليم بعض المناقشات الواردة عليه (٢)، فالدليلان المتكافئان يتساقطان فيرجع إلى القسم الأعلى من أدلة البراءة النافية لثبوت الاحتياط (٣).
(١) ما ذكره الأصوليون بأن دليل البراءة قرآني، و دليل وجوب الاحتياط مستنده من أخبار الآحاد، و عند تعارض هذين القسمين قدم الدليل القرآني القطعي، على الدليل الظني.
(٢) كما في كلمات صاحب الكفاية و الميرزا النائيني و غيرهما. (المصنف).
(٣) مثل الآية المرقمة ١١٩ و ١٤٧ في سورة الأنعام و حديث الرفع و الحجب و ما هو من هذا القبيل.
(المصنف).